
ـ نور: لا يا أحمد، أنا مش ملك حد. أنا إنسانة وليا حياتي وقراراتي.
ـ أحمد: وخلي في علمك، أنا لو عرفت أو شكيت بس إن…
عند هذه الكلمة ظهر غضب شديد على أحمد.
ثم ترك نور وخرج وأغلق الباب خلفه.
سقطت نور على الأرض وهي تبكي على هذا الحظ السيئ، نعم، حظ سيئ الذي جعلها ترتبط بأحمد.
لكنها لم ولن ترجع له مرة أخرى.
هي حصلت على حياة هادئة وجميلة مع بناتها.
عامر يساعدها لكي تكمل حياتها. نعم، هي تعمل في مكتبه وتمسك قسم الحسابات.
وعند هذا تذكرت الدوام غدًا.
ذهبت إلى بناتها لكي تطمئن عليهم، ثم دخلت غرفتها لكي ترتاح.
أحمد ومنار
عند أحمد، يعود إلى المنزل ويجد منار تجلس في انتظاره.
ـ منار: إيه؟ لسه مش راضي ترجعلك حتى بعد ما سبت عروستك ورحتلها؟
هذا الكلام خرج من منار عندما رأت حالة أحمد.
ـ أحمد: إنتي مالك؟ وبعدين أنا مكنتش عندها.
ـ منار: لحد دلوقتي معرفتنيش يا أحمد. إنت فكرني مش فاهمة؟ الغريبة إنها مرجعتش.
ثم صمتت.
ـ منار: ممكن تكون عارفة حد عشان كده سبتك؟ أصل الست متسبش الراجل غير لما يكون عندها بديل.
ـ أحمد: اخرصي، هي مراتي أشرف ست.
هذه الكلمات خرجت من أحمد.
ـ منار: أممم، أدام كده سبتها ليه وجيتلي؟
ـ أحمد: علشان الولد بس. وخلي بالك، إنتي هتولدي وننفصل بعد كده. أنا مقبلش تفضل على ذمتي واحدة زيك، وهآخذ الولد علشان نورا هي اللي تربيه، لأنها ست محترمة تعرف تربي.
أنا عايز نورا، هي حب عمري وحياتي كلها، إنسانة جدعة وأحسن منك.
ـ منار: وهي تقترب منه بكل هدوء: أحمد يا حبيبي، أنا عارفة إنك زعلان علشان كل اللي حصل، وأنا آسفة يا روحي.
إنت أهم حاجة عندي. أنا سبت كل حاجة علشانك، إنت عمري يا أحمد، ومحبتش حد قدك.
تعالى يا روحي وأنا هنسيك الدنيا كلها.
صباح اليوم التالي
تذهب نورا إلى المكتب، حيث كانت ترتدي بدلة سوداء اللون، وتجلس على مكتبها وتظل تعمل حتى يأتي لها اتصال من عامر.
ـ نور: ألو.
ـ عامر: إزيك يا نور؟
ـ نور: الحمد لله بخير.
ـ عامر: نور، ممكن تيجي على مكتبي؟
ـ نور: حاضر، خمس دقايق وأكون عند حضرتك.
عند أحمد
عندما استيقظ وجد منار بجانبه. قام واغتسل وأجرى مكالمة هاتفية.
ـ أحمد: ألو يا فلان.
ـ الرجل: أيوه يا فندم.
ـ أحمد: أنا عايزك تتابع لي أخبار نورا.
داخل مكتب عامر
تجلس نورا أمامه وتنظر له باستغراب.
منذ نصف ساعة وهي هنا، لكنه لم يتحدث. كل ما يفعله أنه يمسك قلمًا ويطرق به على المكتب.
ـ نور: أستاذ عامر، حضرتك أنا بقالي نص ساعة هنا وإنت مقلتش حاجة ولا بتتكلم، وأنا عندي شغل وحضرتك كمان.
ـ عامر: نور، أنا…
ـ نور: ها؟ خير؟ إنت إيه؟
ـ عامر: أصل…
ـ نور: أصل إيه؟
ـ عامر: نور، أنا بحبك وعاوز أتجوزك.
ـ نور بصدمة: إيه؟
قام عامر من مكتبه وجلس أمامها.
ـ عامر: نور، أنا بحبك وإنتي عارفة كده، وعارفة إني بحبك من زمان أوي كمان. ليه مش راضية تفهمي إني بحبك؟
ـ نور: عامر، أنا آسفة، مش هينفع.
ـ عامر: ليه مش هينفع؟ ليه؟ إيه اللي يمنع؟ لسه عايزة ترجعي له؟
ـ نور: لا طبعًا، علشان بناتي وعلشان خايفة.
ـ عامر: بناتك دول بناتي. أنا كنت معاكي في كل حاجة تخص البنات. هو كان يسافر ويسيبكم، وأنا اللي كنت معاكو في كل حاجة.
أول يوم حضانة، أول يوم مدرسة، أنا اللي كنت موجود.
أنا بالنسبة لهم أب، والأب مش بس اللي يكون سببًا في وجود الطفل، الأب هو اللي يربي ويقف جنبه.
أنا كل حاجة ليهم، أنا ضهرهم.
ـ نور: أنا مش هقدر أديك الحب.
ـ عامر: ينظر لها برجاء وحب: أنا عندي الحب اللي يكفيني ليا وليكي ولبناتنا.
نورا، أنا داخل على الأربعين وفضلت أحبك طول حياتي.
أنا حبيتك ولما جيت علشان أقولك لقيتك بتقوليلي على أحمد.
ساعتها قلت خلاص حبي راح.
لكن لما حصلت المشاكل قلت يمكن يكون في فرصة.
وجات أسماء وقلت خلاص هنساكي، وحاولت، بس معرفتش.
ولما المشاكل بدأت تكبر، على قد ما كنت زعلان، على قد ما كنت فرحان إنك خلاص ممكن تسيبيه.
لكن خلاص، إنتي بقيتي وحيدة وهو اختار يعيش حياته.
وأنا كمان لازم أعيش حياتي.
وحياتي معاكي إنتي، مش مع حد تاني.
أرجوكي يا نورا.
ـ نور: طيب ممكن تديني فرصة أفكر؟
ـ عامر: لا يا نور، مفيش حاجة اسمها فرصة. الفرصة دي هتكون في الخطوبة.
أنا حجزت القاعة والفستان والدعوات والشبكة وكل حاجة.
أنا هاعملك أحلى خطوبة.
ـ نور بصدمة: إيه ده كله يا عامر؟ وبعدين لو أنا وافقت، خطوبة ليه؟ أنا مش صغيرة.
ـ عامر: إنتي 28 سنة.
ـ نور: وإنت دي أول جوازة ليك؟
ـ عامر: وأنا هعمل كل حاجة فيها.
وكمان نروح السينما، ونعمل كل حاجة، وأمسك إيدك. في حاجات كتير كان نفسي أعملها معاكي.
ـ نور: عامر، طب البنات إيه شكلهم؟
ـ عامر: مالكيش دعوة بالبنات. دول بناتي وأنا هعرف أتعامل معاهم.
ـ نور: ماشي يا عامر.
أنا موافقة، بس عندي شرط.
ـ عامر: إنتي تأمري يا أجمل حاجة في حياتي.
ـ نور: لو حسيت إن البنات هيتأثروا، هفسخ الخطوبة.
ـ عامر: ماشي وأنا موافق.
خبر الخطوبة
ـ أستاذ أحمد.
ـ أحمد: أيوة يا فلان، عرفت حاجة؟
ـ رامي: حضرتك، أصل…
ـ أحمد: أصل إيه؟
ـ رامي: خطوبة مدام نورا يوم الخميس.
ـ أحمد: خطوبة إيه؟ وعلى مين أصلًا؟
ـ رامي: على أستاذ عامر.
ـ أحمد: عامر مين؟ عامر المحامي؟
ـ رامي: أيوة يا فندم، عامر بيه.
وهنا أغلق أحمد الهاتف.
لا يصدق أن زوجته السابقة سوف تبدأ حياة جديدة مع شخص آخر.
كان يعتقد أنها ستظل مرتبطة به مهما حدث، لكنه الآن أصبح أمام واقع مختلف.
هي أم بناته، لكنها أصبحت صاحبة قرارها.
لن يتقبل أحمد الأمر بسهولة، وسيحاول معرفة ما يمكنه فعله.
عند هذه النقطة أخذ المفاتيح وذهب.
البارت الرابع
ـ أستاذ أحمد.
ـ أحمد: أيوة يا فلان، ها عرفت حاجة؟
ـ رامي: حضرتك، أصل…
ـ أحمد: أصل إيه؟
ـ رامي: خطوبة مدام نورا يوم الخميس.
ـ أحمد: خطوبة إيه؟ وعلى مين أصلًا؟
ـ رامي: على أستاذ عامر.
ـ أحمد: عامر مين؟ عامر المحامي؟
ـ رامي: أيوة يا فندم، عامر بيه.
وهنا أغلق أحمد الهاتف.
لا يصدق. هل زوجته السابقة سوف تبدأ حياة جديدة مع أحد آخر؟
هي أصبحت حرة، وهو يعلم ذلك، لكنه لم يكن مستعدًا لرؤيتها مع شخص جديد.
سوف يفعل أي شيء لكي يفهم الموقف.
عند هذه النقطة أخذ المفاتيح وذهب إلى مكتب عامر.
كان يجلس عامر على مكتبه ويشعر بسعادة كبيرة.
فهو يحبها من قلبه، وسوف تبدأ معه حياة جديدة.
وكان قد جهز المكان الذي يحلم أن تعيش فيه نورا وبناتها.
وعند هذا يدخل عليه أحمد.
ـ أحمد: يا عامر، بقى عايز تاخد مراتي؟
ـ عامر: هي طليقتك مش مراتك. أنت سبتها خلاص وبقت حرة.
ـ أحمد: دي أم بناتي.
ـ عامر: وأنت أخدتها مني، وأنا هبدأ حياة جديدة معاها. الخطوبة يوم الخميس، وبعد انتهاء العدة هيكون فرحي أنا وهي.
هتكون مراتي والبنات هعاملهم كأنهم أولادي.
ـ أحمد: أنت فاكرني هسيبك تاخد كل حاجة؟
ـ عامر: لا، أنت مش بتحب نور. أنت عايز تسيطر على كل حاجة.
أنت ابتعدت عن نور أول ما لقيت إن موضوع الولد مش زي ما كنت متوقع.
أنت متعرفش حاجة عن البنت.
أنا اللي كنت معاها في كل حاجة لما ولدت أول بنت، وأنا كنت معاها في كل حاجة، لكن أنت لا.
أنت متعرفش بناتك بيحبوا إيه أو بيكرهوا إيه، تعرف بناتك في سنة كام؟
لا، أنت مش أب يا أحمد.
أنت أناني ومش أكثر.
عند هذا الكلام توقف أحمد.
هل فعلًا لا يعرف بناته في أي سنة دراسية؟
لكن لا، لن يترك نورا لأحد.
هو كان يريد ولدًا يحمل اسمه واسم عائلته، لكنه لم يكن يعرف أن هذا التفكير سيؤثر على أسرته كلها.
خرج من المكتب وركب سيارته، ولا يعلم أين يذهب.
عند نور
في الشقة تجلس نور ولا تعلم ماذا تفعل.
لقد وضعها عامر في موقف محرج.
هي لا تريد أن تجرب هذه الخطوة مرة أخرى.
أحمد أخذ كل الطاقة التي بداخلها.
شعرت أنه حطم ثقتها بنفسها وأتعبها نفسيًا.
ماذا أفعل يا الله؟
يقطع حبل أفكارها صوت هاتفها.
تنظر إلى الشاشة، تجد عامر هو المتصل.
ـ نور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
ـ عامر: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته يا نوري.
ـ نور بصدمة: ها؟
ـ عامر بابتسامة: مالك يا نوري؟ فيكي إيه؟
ـ نور: ها؟ لا مفيش. إنت بتتصل ليه؟
ـ عامر: مش عيب كده يا نونو؟ تقولي كده؟ في واحدة تقول لخطيبها كده؟
ـ نور: عامر، إيه؟ أنا أم مش طفلة صغيرة.
ـ عامر: لا يا نورا، انسي إنك اتجوزتي قبل كده. إنتي أول زوجة ليا والأخيرة.
ـ نور: عامر…
ـ عامر: مفيش. عامر اللي أنا قولته يتنفذ.
ـ نور: حاضر يا عامر. أنت متصل ليه؟
ـ عامر: اتصلت علشان أقولك إننا هنتغدى مع بعض النهارده، أنا وإنتي والبنات.
ـ نور: تمام، معلش يا عامر هقفل عشان في حد بيخبط.
ـ عامر: تمام، خلي بالك من نفسك، والساعة خمسة هعدي عليكي.
ـ نور: تمام، باي.
تغلق نور الهاتف وتذهب لكي تفتح الباب.
تجد أحمد يقف بكل هدوء.
أول ما بصت له حست إن مش ده أحمد بتاع زمان.
مش أحمد اللي كان كله جبروت، ومش أحمد اللي كان مليان غرور.
كان يبدو مثل شخص أخطأ وينتظر أن يواجه نتيجة أفعاله.
لكن الآن، لا هو بتاعها ولا هي بتاعته.
ـ نورا: خير يا أحمد؟ في إيه؟
ـ أحمد: نور، أنا عارف إني أناني وإنسان أخطأ كتير، بس أرجوكي كفاية بعد ومعاناة.
لو عايزة أنفصل عن منار دلوقتي هعمل كده.
مش عايز أي حاجة غيرك.
أنا عايز نورا حبيبتي وكل حاجة في حياتي، وعايز بناتي.
أي حاجة غير كده مش عايزها.
أرجوكي يا نور، بلاش تضيعي كل حاجة حلوة كانت موجودة بيني وبينك.
ـ نورا: وإنت عملت إيه؟
إنت ضيعت كل حاجة علشان الولد.
ولا علشان أنا خلاص مبقتش معاك؟
لا يا أحمد، لا، مش هرجع.
عيش حياتك وأنا كمان هعيش حياتي.
ولو على البنات ممكن نتفق كل أسبوع يروحوا يقعدوا معاك، لكن أنا لا.
ـ أحمد: ليه؟ أنا مش أول راجل يتجوز على مراته علشان الولد. في رجالة كتير عملت كده وعايشين مع مراتاتهم عادي.
في رجالة متجوزة اتنين وتلاتة ومعاهم أولاد وبنات.
لكن أنا بقولك خلاص، مش عايز غيرك إنتي والبنات.
هسيب أي خطط تانية وأختاركم.
ـ أحمد: والله بحبك ومحبتش حد غيرك. أرجوكي يا نورا، كفاية بعد.
ـ نورا: بره.
يخرج أحمد من الشقة وهو يلوم نفسه.
لكن بعد أن تسبب في تفكك أسرته، يذهب ويركب سيارته لكي يعود إلى شقته.
عند منار
كانت منار في الشقة تتحدث مع شخص آخر.
ـ منار: عايز يسبني؟
ـ منار: بس الطفل ده ابنه أنت.
ـ الرجل: محدش يعرف كده غيري أنا وإنتي.
ـ منار: لا، مرات أحمد القديمة عارفة.
ـ الرجل: حتى لو عارفة، هي مش هتقول حاجة، لأنها لو كانت عايزة تقول كانت قالت من زمان.
عند هذا يدخل أحمد الغرفة.
نعم، سمع كل هذا.
ـ أحمد: إيه اللي بتقولوه؟
يحاول أحمد الاقتراب منها في لحظة غضب، لكن الشخص الموجود معها يحاول منعه، فيحدث تدافع ويسقط أحمد.
ـ منار: هنعمل إيه؟
ـ الرجل: لازم نمشي بسرعة قبل ما حد يعرف اللي حصل.
يغادران المكان سريعًا.
يبقى أحمد في حالة صحية صعبة.
عند نور
بعد خروج أحمد من الشقة، اتصلت نور بعامر.
ـ نورا: ألو يا عامر.
ـ عامر: أيوه يا نور.
ـ عامر: كل حاجة ماشية تمام بالملي.
ـ نورا: طب تمام، دي أهم حاجة.
ـ نورا: شكرًا بجد يا عامر، أنت أحسن صديق في الدنيا كلها، ربنا يخليك ليا يا رب.
البارت الخامس
بعد فترة قدر أحمد يتحرك شوية، أمسك الهاتف وطلب رقم نور.
ـ نور: ألو.
ـ أحمد: نورا، الحقيني، أنا تعبان جدًا.
ـ أحمد: أنا في الفيلا بتاعتي.
ـ نور: عشر دقائق وأكون عندك.
تغلق الخط بسرعة وتتصل بالإسعاف وتقول مكان الفيلا.
تركض للخارج بسرعة، تركب السيارة وتتجه إلى هناك.
تقف أمام الفيلا، تجد الباب مفتوحًا.
تدخل إلى داخل الفيلا، لكن لا يوجد أحد في الصالة.
تصعد إلى الطابق العلوي وتتجه نحو الغرفة.
تجد أحمد في حالة صحية صعبة.
في هذا الوقت تصل سيارة الإسعاف.
ينقلون أحمد إلى المستشفى.
ـ نور: بسرعة أرجوكم، حالته صعبة.
ـ المسعف: متخافيش يا مدام، قربنا نوصل.
بعد عشر دقائق تقف السيارة أمام المستشفى.
يذهبون إلى الاستقبال، ويأخذ الأطباء أحمد إلى غرفة الفحص.
وبعد فترة يخرج الطبيب.
ـ نور: ها يا دكتور؟
ـ الطبيب: إيه في إيه؟ إنتي عارفة المريض كويس؟
ـ نور: أيوه، ده أحمد.
ـ الطبيب: الحمد لله، حالته مستقرة، والإصابة كانت في منطقة غير خطيرة.
ـ نور: بجد يا دكتور يعني هو كويس؟
ـ الطبيب: أيوه كويس جدًا، ولو عايزة تشوفيه ممكن تروحي الغرفة بعد ما ننقله.
ـ نورا: شكرًا يا دكتور.
ـ الطبيب: العفو.
بعد ما نقلوا أحمد إلى الغرفة، دخلت نور ومسكت إيده.
ـ نور: إنت السبب في اللي إحنا فيه.
المفروض تكون إنسان راضي. ربنا مديك حاجات كتير، مال وصحة وبنات.
موضوع الولد مكنش لازم يكون سبب لكل ده.
عارف لو كنت جيت وقولت إنك نفسك في ولد، كنت هزعل شوية، لكن ممكن كنت أقدر أفهمك.
لكن إنت معملتش كده.
إنت قررت تعمل كل ده من غير ما تتكلم معايا.
أنا عمري ما حبيت حد غيرك.
إنت كل حياتي، حب عمري، وأبو بناتي، يعني كل حاجة.
أنا عمري ما حبيت عامر.
عامر كان صديق مش أكتر.
وأنا اتفقت معاه نعمل الخطوبة دي علشان أوجعك زي ما أنت أوجعت قلبي وثقتي.
أنت عارف كل يوم كنت بافتكر فيه حياتنا؟
أنت كنت كل حاجة.
يمسك أحمد يدها.
ـ أحمد: يعني إنتي مش هتتجوزي عامر؟
ـ نورا بدموع فرح: أحمد حبيبي، إنت كويس؟
ـ أحمد: أيوه يا نورا.
كنت خايف أخسرك.
تبتسم نور بخجل.
ـ أحمد: نور، إنتي كنتي تعرفي إن منار كانت تخفي عني الحقيقة؟
تنظر له نورا وتهز رأسها.
ـ أحمد: طب مقولتيش ليه؟ ليه فضلتي ساكتة؟
ـ نور: عشان لو قلت وقتها مكنتش هتصدقني، وكنت هتقول إني غيرانة منها.
كنت هتكذبني.
ـ نور: وبعدين إنت مين اللي عمل فيك كده؟ إنت كنت لسه ماشي من عندي كويس.
ـ أحمد: لما رجعت البيت سمعت منار وهي مع شخص آخر.
عند منار
كانت منار مع الشخص الذي كان معها، وكان يقود السيارة بسرعة.
ـ منار: هنعمل إيه دلوقتي؟ مراته أكيد هتبلغ عننا.
ـ الرجل: مش عارف، بس المفروض نروح أي حتة محدش يعرفنا فيها.
ـ منار وهي متأثرة: هنروح فين؟ أكيد هنواجه عواقب كبيرة.
ـ الرجل: بطلي كلام دلوقتي وخليكي هادية.
وعند هذا تحدث حادث على الطريق، وكانت تلك نقطة تحول كبيرة في حياتهما.
وبعيدًا عن تفاصيل النهاية، تظل الرسالة أن القرارات الخاطئة قد تقود أصحابها إلى نتائج صعبة، وأن التفكير في مصلحة الأسرة يجب أن يسبق أي قرار آخر.
بعد مرور تسعة أشهر
نجد أسرة أحمد تتجمع على البحر في الجونة.
أسماء ووسام وسما تلعب في الرمال، وأحمد يجلس هو ونورا، التي أصبحت تنتظر مولودًا جديدًا.
يمسك يدها ويبتسم لها.
ـ أحمد: ربنا يخليكي يا أم آدم.
ـ نورا: وإنت كمان يا أبو آدم.
يأتي صوت أسماء:
ـ أسماء: بابي، تعال العب معانا.
ـ أحمد: حاضر يا روح بابي.
رسالة القصة
وتتوقف الحكاية عند رسالة إنسانية عن أن قيمة الأبناء لا ترتبط بنوعهم، وأن الإنسان قد يواجه ابتلاءات مختلفة ثم يجد التعويض بطرق أخرى.
وتؤكد الفكرة أن البنات لسن أقل قيمة من الأبناء، وأن المحبة والرعاية وحسن التربية هي الأهم داخل الأسرة.
مناقشة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أول حاجة أحب أتكلم فيها:
إن الرواية دي بتناقش فكرة موجودة في بعض المجتمعات، وهي تفضيل الولد على البنت، واعتقاد البعض أن الابن هو الأهم أو أنه وحده قادر على حمل اسم العائلة.
وطبعًا دي مش حاجة بإيد أي حد، لأن الأبناء رزق، سواء كانوا أولادًا أو بنات.
ثاني حاجة، البنات اللي بتحب تعاير الأم بكلمة “أم البنات”، دي برضو حاجة مش كويسة.
أنت تعرف هي بتحس بإيه لما حد يقول لها الكلمة دي؟
أو هي بتتحمل إيه من زوجها؟
أحيانًا يكون الزوج نفسه سببًا في الضغط عليها، لأنه يتعامل مع عدم إنجاب ولد وكأنه مسؤوليتها وحدها.
البنت مش عيب، والبنات مش أقل من الأولاد.
المشكلة في الفكرة نفسها، لما يتحول المجتمع إلى مكان يعتقد فيه البعض إن الولد هو الأهم، وإنه وحده اللي هيخلد الاسم.
ومش كل ابن هيكون بالضرورة سببًا في استمرار اسم العائلة بالطريقة التي يتخيلها البعض.
ممكن الإنسان يفضل يجري وراء فكرة إنجاب الولد، وبعدها يكتشف إن الأهم هو التربية والحب والاهتمام.
ثالث حاجة، وهي أهم نقطة، ناس كتير ممكن تقول إن النهاية مش كويسة، أو إن طريقة الكتابة مختلفة، لكن الحكاية كان ممكن يكون لها أكثر من نهاية.
كان ممكن نور تتزوج عامر وتعيش حياة جديدة مليئة بالسعادة والحب.
لكن مش دي الفكرة اللي الحكاية عايزة توصلها.
في الحياة أحيانًا الناس تقول: “اللي نعرفه أحسن”، لكن الإنسان لا يعرف دائمًا ما ينتظره.
والأهم إن الإنسان يتعلم من تجاربه، ويحافظ على أسرته، ويحترم شريك حياته، ولا يجعل فكرة واحدة سببًا في خسارة كل ما حوله.
وأخيرًا، الرواية لم تنتهِ هنا.
هذه الحكاية جزء من مجموعة حكايات تتناول مشكلات اجتماعية مختلفة، وتحاول تسليط الضوء على القرارات التي قد تؤثر في الأسرة والعلاقات، وعلى أهمية التفكير والحوار قبل اتخاذ أي قرار مصيري.

