
القلب وجعها فجأة… وجع حقيقي، كأن قلبها اتعصر.
همست لنفسها بحزن ودموعها على طرف عينيها: واضح إن أنا اللي زيادة هنا، أنا اللي ماليش مكان.
دخلت المطبخ بسرعة… لكن أول ما الباب اتقفل… دموعها نزلت مرة واحدة، انفجرت، كأنها كانت حبساها طول العمر.
في نفس اللحظة… ماهر كان قاعد في الصالون… بس عينه مش معاهم… عينه بتدور عليها، قلبه مش مرتاح، حاسس بوجعها.
لاحظ إنها اختفت وطولت… قلبه اتقبض.
قال فجأة وهو بيقوم: ثواني وجاي، نسيت حاجة مهمة.
وقام من غير ما يدي فرصة لريم تتكلم ولا تمسكه.
ريم بصت له وهو ماشي بسرعة ناحية المطبخ… وبصت ناحية المطبخ… وابتسمت ابتسامة خفيفة، ابتسامة ست فاهمة اللعبة، وقالت في سرها بغل: آه… فهمت، يبقى هي دي بقى.
حكايات الكاتبة ملك إبراهيم
في المطبخ… حنين كانت واقفة ضهرها للباب… كتفها بيتهز من العياط… بتمسح دموعها بسرعة بكم البيجامة.
وفجأة سمعت صوته وراها، صوته الحنين اللي بيطمنها من وهي 6 سنين: حنين.
اتخضت ولفت بسرعة… وشها غرقان دموع… لكن أول ما شافته… الغيرة خلتها تنسى الحزن وقالت بعصبية طفلة وهي بتمسح دموعها بعنف: إيه؟! جاي ليه؟ ما تروح تقعد مع خطيبتك! سيبني في حالي!
ماهر اتفاجئ من غيرتها، قرب وقلبه بيدق، وقال: خطيبتي مين؟ انتي بتقولي ايه؟
حنين ردت بغيرة واضحة، صوتها مخنوق من العياط: البنت اللي ماسكة فيك برا دي! اللي لازقة فيك!
ماهر سكت لحظة… وبعدين ابتسم ابتسامة صغيرة، ابتسامة حب، أول مرة يبتسم من قلبه بقاله يومين.
وقال بهدوء وصوته واطي وحنين: انتي… بتغيري عليا يا حنين؟ بتغيري بجد؟
حنين اتوترت وقالت بسرعة وهي بتهرب بعينيها: أنا؟! أغير ليه يعني! وانا مالي!
ماهر قرب خطوة… وقلبه بيدق جامد… وقال بصوت واطي، واطي أوي، كأنه سر: فعلاً… ليه؟ قوليلي ليه قلبك واجعك؟
وسكتت لحظة… وبصت بينهم بنظرة فهمت منها كل حاجة، نظرة ست وعرفت ان البنت الصغيرة دي بتحب الظابط.
وقالت وهي بتضحك بخفة، ضحكة كلها سم: واضح إني قاطعت حاجة مهمة أوي.
حنين اتوترت أكتر… ووشها ولع… وماهر شد ملامحه واتضايق.
أما ريم… فكانت بتبص لحنين بنظرة فيها تحدي واضح، نظرة بتقولها ده بتاعي انا.
—
ريم وقفت في باب المطبخ… سادة الباب بجسمها… وبصت لماهر وحنين بنظرة مليانة مكر وغيرة ست كبيرة.
وقالت بابتسامة خفيفة، مصطنعة: واضح إني دخلت في وقت مش مناسب خالص.
حنين بسرعة بعدت خطوة عن ماهر وقالت بارتباك ووشها أحمر: لأ… مفيش حاجة، كنا بنتكلم عادي.
ريم ضحكت ضحكة صغيرة وقالت: طيب كويس… عشان بابا بينادي عليكم بره، مستنيكم.
وبصت لحنين وقالت بنبرة فيها حاجة مستفزة، بتعايرها بفقرها: بالمناسبة… طنط قالتلي إنك بتساعدي في المطبخ دايمًا… شطورة والله، ست بيت شاطرة.
حنين فهمت قصدها… إنها بتعاملها كأنها بنت البيت اللي بتخدم مش أكتر، كأنها خدامة.
لكن قبل ما ترد وتتخانق… ماهر قال بحدة خفيفة، بصوت غاضب بيدافع عنها: حنين مش خدامة هنا يا ريم، حنين صاحبة البيت ده أكتر مني ومنك.
ريم بصت له باستغراب مصدوم: أنا مقولتش كدا، انت ليه بتفسر كلامي كده؟
ماهر رد وهو باصص في عينيها بتحذير: بس كلامك مفهوم، وانا فاهم قصدك كويس.
المطبخ سكت لحظة… الجو بقى تقيل ومشحون…
ريم ابتسمت بسرعة عشان تعدي الموقف وقالت: خلاص يا سيدي… بهزر معاها، انت قفوش كده ليه.
وبعدين بصت لحنين وقالت: يلا بقى… كلهم مستنين بره، تعالي.
خرجت من المطبخ… وسابت وراها توتر واضح، ريحة غيرة.
حنين كانت لسه واقفة… وشها محمر من الغضب والغيرة والقهرة.
ماهر قرب منها وقال بهدوء وحنية: متضايقة ليه؟ مضايقك كلامها؟



