عام

ادهم وساره ملك ابراهيم 1

واحد من المنظمين قال بسرعة باحترام وخوف:

ـ أستاذ أدهم… احنا لسه لقينا الساعة.

ادهم بص لسارة للحظات… نظرة طويلة، تقيلة، خلت قلبها يدق بسرعة مجنونة، خلتها تحس انها عريانة قدام الكل.

وبعدين قال بهدوء قاتل:

ـ يعني هي اللي سرقتها؟

سارة رفعت عيونها المليانة دموع له بسرعة وقالت بعصبية اليأس:

ـ لأ! أنا مسرقتش حاجة! انتوا ظلمتوني!

الأمن مسكوا شنطتها بعنف وقالوا:

ـ للأسف الساعة كانت في شنطتك… ولازم نسلمك للشرطة.

جسم سارة كله اترعش. الكلمة رنت في ودانها زي حكم إعدام.

الشرطة؟!

لو اتقبض عليها… شغلها هيروح… وسمعتها هتتدمر… وأمها المريضة اللي نايمة مستنياها بفلوس الدوا محدش هيصرف عليها وهتموت.

دموعها نزلت غصب عنها، انهارت وهي بتقول برجاء، برجاء واحدة بتغرق:

ـ بالله عليكم… أنا مظلومة!

ادهم فضل ساكت ثواني… وكأنه بيفكر، وهو في الحقيقة مستمتع بلحظة ضعفها وانكسارها.

وبعدين قال فجأة:

ـ استنوا.

الكل بص له بذهول.

قرب خطوة من سارة… لدرجة إنها حست بنفَسه قريب منها، وحست بريحة برفانه الغالي اللي بتخنقها.

وقال بنبرة هادية لكنها مخيفة، نبرة بتساوم روحها:

ـ ممكن أتنازل عن الموضوع.

المنظمين اتفاجئوا:

ـ يعني إيه يا فندم؟

ادهم قال وهو لسه باصص في عينيها الغرقانة دموع، وعينيه بتثبتها مكانها:

ـ الساعة بتاعتي أنا… ولو أنا قلت مش هعمل محضر… الموضوع يخلص.

سارة بصت له بارتباك… مش فاهمة هو ليه بيعمل كده، قلبها بيدق من الخوف والامل المتلخبط.

لكن أدهم كمل كلامه بابتسامة جانبية:

ـ بس بشرط.

قلبها دق بقوة، حست بقبضة بتمسك قلبها.

ـ شرط إيه؟

ادهم ابتسم ابتسامة خفيفة… ابتسامة باردة خلتها تحس إن في حاجة مش مريحة، ان في مصيبة أكبر جاية.

وقال:

ـ تتجوزيني الليلة.

سارة حسّت إن الأرض بتلف بيها، ان الدنيا اسودت فجأة.

ـ إيه؟!

الناس اللي واقفين حوالينهم اتصدموا، شهقات طلعت.

واحد من العمال قال بدهشة:

ـ هو… هو حضرتك بتهزر؟

لكن أدهم رد ببرود جليدي، بنظرة ما بتتفاهمش:

ـ أنا عمري ما بهزر.

وبص لسارة وقال ببطء، كل كلمة زي سكينة:

ـ يا تقضي الليلة في القسم بتهمة سرقة… يا تبقي عروسة أدهم الجارحي قدام كل الناس.

سارة كانت واقفة مش قادرة تنطق… نفسها محبوس، وفي اللحظة دي فهمت إن القلم اللي ضربتهوله من شوية… هيكلفها عمرها كله.

سارة كانت واقفة كأنها اتحولت لتمثال من تلج، الدم هرب من وشها.

كل اللي حواليها ساكتين ومستنيين ردها… وكأن مصيرها كله واقف على الكلمة اللي هتقولها، كأنها في محكمة.

سارة بصت لأدهم بصدمة، عيونها بتترجاه، وقالت بصوت مكسور، متقطع:

ـ انت… بتتكلم بجد؟

أدهم رد ببرود يق/تل:

ـ أنا عمري ما بهزر.

قرب خطوة وقال بهدوء مخيف، صوته واطي بس واصل لقلبها:

ـ قدامك اختيارين… يا نبلغ الشرطة حالًا… يا الجواز يتم والموضوع يخلص.

سارة بلعت ريقها بالعافية. دموعها كانت محبوسة في عيونها، بتحرقها، وقلبها بيدق بعنف لدرجة انها سامعه صوته في ودانها.

فكرت في أمها… في المستشفى… في تمن الأدوية… في الفضيحة لو اتقبض عليها والناس يقولوا بنتك حرامية.

همست بصوت مرتعش، يكاد لا يسمع:

ـ بس… أنا معرفكش!

أدهم رد ببرود أشد:

ـ وأنا كمان.

وسكت لحظة وبعدين قال بمنطق رجل الأعمال البارد:

ـ اعتبريه عقد… زي أي عقد.

سارة حسّت إن صدرها بيضيق، انها مخنوقة.

بصت حواليها… مفيش حد هينقذها… الكل شايفها حرامية، الكل مستني سقوطها.

قربت خطوة وقالت بصوت ضعيف، فيه بقايا كرامة بتحاول تتمسك بيها:

ـ ولو وافقت… هتسيبني بعد كده؟

أدهم رفع حاجبه باستهتار وقال:

ـ دي تفاصيل بعدين.

سارة غمضت عيونها لحظة… وكأنها بتاخد قرار هيغير حياتها كلها، بترمي نفسها في بحر مظلم.

وبعدين قالت بصوت بالكاد مسموع، صوت واحدة بتسلم روحها:

ـ موافقة…

الهمهمة علت بين الموجودين، زي سرب نحل.

واحد من المنظمين قال بدهشة:

ـ يعني… الفرح هيتم؟

أدهم قال بثقة المنتصر:

ـ الفرح هيتم.

وبص لسارة وقال بلهجة آمرة:

ـ خمس دقايق… وتكوني جاهزة.

وسابهم ومشي، وسابها واقفة في وسط الزلزال.

سارة فضلت واقفة مكانها، جسمها كله بيرتعش، حاسه انها هتقع من طولها.

فجأة واحدة من البنات قربت منها بسرعة… كانت هبه صاحبتها، الوحيدة اللي عنيها فيها خوف حقيقي عليها.

ـ سارة!

سارة بصتلها بعيون مليانة دموع وانهيار:

ـ يا هبه… أنا ورطت نفسي.

هبه مسكت إيديها الساقعة بقلق:

ـ إيه اللي حصل؟!

سارة قالت بارتباك وشهقات:

ـ هيجوزني دلوقتي… قدام الناس كلها!

هبه اتصدمت:

ـ إيه؟!

سارة قالت بسرعة وهي بتعيط:

ـ يا إما الجواز… يا إما السجن بتهمة السرقة!

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى