
الفصل التالت والأخير
كلمة “موافقة” طلعت من بوق رحمة وهي مش حاسة بيها، كأنها بتمضي على اتفاق غير تقليدي، بس مفيش قدامها حل تاني.
جاد بص في ساعته وقال ببرود: “المحامي بتاعي هيكون هنا كمان ساعة. هنكتب عقد جواز رسمي وعقد اتفاق تاني بيني وبينك. كل حاجة هتبقى على الورق.”
رحمة كانت واقفة متخشبة، حاسة إن الدنيا بتلف بيها.
“بس… بس الناس هتقول عليا خطافة رجالة؟ واخدة عريس بنت عمها؟”
جاد ضحك ضحكة قصيرة: “الناس كده كده بتتكلم. المهم إن بعد شهر، أنا هكون رديت اعتباري… وإنتي هتبقي حققتي اللي عاوزاه. كل واحد هياخد اللي يخصه.”
قرب منها خطوة وقال بصوت واطي: “بس لحد ما الشهر ده يخلص… إنتي مرات جاد الجارحي. فاهمة؟ يعني هتلبسي وهتتكلمي وهتمشي زي ما أنا أقول. مفيش كسوف، مفيش راس في الأرض. إنتي هتبقي هانم… حتى لو لمدة شهر.”
رحمة هزت راسها وهي مش قادرة تتكلم.
الساعة 10 بالضبط، المحامي دخل المكتب. في نص ساعة كان كل الورق جاهز. قسيمة جواز، وعقد اتفاق سري بشرط الشهر والطلاق بعده.
جاد مضى بسرعة. لما جه الدور على رحمة، إيديها كانت بتترعش وهي بتمسك القلم. بصت لجاد ثانية، مضت وكأنها خايفة ترجع في كلامها.
“مبروك يا عرسان” قالها المحامي وهو بيضحك. لم الورق ومشي.
جاد قام وقف: “يلا.”
“على فين؟” رحمة سألت بخوف.
“على بيتك الجديد. ولا فاكرة مراتي هتفضل قاعدة في الشارع؟”
نزلوا للجراج. أول ما شافت العربية الفخمة، شهقت. عمرها ما ركبت عربية بالمنظر ده.
طول الطريق مفيش كلمة بينهم. هو بيبص في موبايله، وهي باصة من الشباك على الشوارع.
وصلوا قصر فخم في الشيخ زايد. سور عالي، وجنينة كبيرة، وحرس على البوابة.
دخلوا القصر. الخدم واقفين صف. مديرة القصر ست اسمها “دادا فاطمة” قربت بابتسامة: “حمدلله على السلامة يا جاد بيه… دي الهانم؟”
جاد قال من غير ما يبص لرحمة: “أيوه يا دادا. مدام رحمة. من النهاردة هي هانم القصر ده. اللي تطلبه يتنفذ. مفهوم؟”
رحمة كانت حاسة إنها في حلم.
طلعها جاد لجناح كامل في الدور التاني. أوضة نوم فخمة، ودريسنج روم مليانة هدوم جديدة كلها مقاسها بالظبط.
“الدريسنج دي كلها ليكي.” قال وهو ساند على الباب. “بعد ساعة هيجيلك فريق تجميل. عندنا عشا مهم بالليل مع رجال أعمال. لازم تظهري بمظهر يليق بمراتي.”
“عشا؟ النهاردة؟!” رحمة قالت بفزع. “بس أنا…”
“إنتي إيه؟” قاطعها بحدة. “قولتلك، مفيش كسوف. إنتي دلوقتي رحمة الجارحي. اتصرفي على الأساس ده.”
وسابها ومشي وقفل الباب. رحمة قعدت على طرف السرير وحطت وشها بين إيديها. ده كابوس ولا حقيقة؟
في نفس الوقت، في فيلا فؤاد الشربتلي، الخبر كان وصل.
بسنت كانت بتصرخ في أوضتها: “اتجوزها؟! اتجوز الخدامة بجد؟! أنا هتجنن يا ماما!”
فؤاد بيه جاله مسدج على الموبايل من رقم مش متسجل:
“بكرة الساعة 8، عشا في الفندق. أنا ومراتي مستنينكم. عشان نتعرف كعائلتين. جاد الجارحي.”
فؤاد رمى الموبايل على المكتب بغيظ: “ابن الجارحي بيتحداني… ماشي. هنشوف آخرتها إيه.”
بالليل، الساعة 7.
رحمة كانت واقفة قصاد المراية ومش مصدقة نفسها. الفستان الكحلي السهرة اللي لابنتهولي، والميكب البسيط، مخليين ملامحها الهادية تظهر بشكل خطف الأنظار، وعقد الألماس اللي حوالين رقبتها زادها فخامة.
الباب خبط ودخل جاد ببدلته الرسمية. أول ما شافها، سكت ثانية. عينه لمعت غصب عنه. البنت اللي كانت بتمسح الأرض، دلوقتي واقفة قصاده كأنها أميرة.
قرب منها ومد إيده: “جاهزة يا… مدام رحمة؟”
رحمة حطت إيدها المترعشة في إيده.
“جاهزة… يا جاد.”
“اسمي جاد بس.” قال وهو بيشدها بهدوء. “من النهاردة مفيش ألقاب رسمية بينا.”
نزلوا وركبوا العربية. طول الطريق، قلب رحمة بيدق جامد. هتقابل عمها ومراته وبسنت بعد ما طردوها… وهي على دراع الراجل اللي كان خطيب بنتهم في يوم من الأيام.
وصلوا الفندق. جاد نزل ولف فتح لها الباب بنفسه، ومسك إيدها وشبك صوابعه في صوابعها قدام الكل.
دخلوا القاعة، وفؤاد ومديحة وبسنت كانوا قاعدين على الترابيزة.
أول ما عين بسنت وقعت على رحمة وهي داخلة على دراع جاد، ولابسة ألماس وشكلها واثق من نفسها…
الكراهية والنار اللي في عينيها كانت كفيلة تحرق المكان كله، بس جاد كان بيبتسم بثقة، واخد مراته قدام الكل عشان يثبت للدنيا إن اختياره هو الصح.
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”



