عام

عشق منتصر

في اليوم اللي بعده، جابت قلبها وقالت لمنتصر بصوت ثابت:

“منتصر… أنا قررت… أنا عايزة أطلق منك… مش هقدر أكمل… مش هقدر أبصلك كزوج… ولا قلبي هيقبل ده.”

منتصر اتجمد، ووشه اتغير. سكت شوية وبعدين قال:

“عشق… ده قرارك… أنا مش همنعك… بس… انتِ عارفة إيه اللي هيحصل بعد كده؟”

عشق شافت فيه نظرة القلق والصدق، بس قلبها كان متأكد: “مستعدة… ده اللي أنا محتاجاه.”

أول ما فكرّت تروح لأهلها، اكتشفت الحقيقة اللي قلبها وقع: أهلها رافضين يستقبلوها هي وابنها، وقالوا لها كلام جاف: “إنتي واخدة قرارك، بس بيتنا مش بيتك… ابنك؟ مش شغلنا.”

عشق وقفت في نص الشارع، دموعها بتجري، والبرد ماسكها. حسّت بالوحدة… مفيش حد يقف جنبها، مفيش حد يحميها، مفيش حد… غير منتصر.

رجعت للبيت، قلبها كله وجع، وشافت منتصر قاعد في الصالون، وعيونه مليانة حيرة:

“منتصر… مفيش حد معايا… ولا حد هايستقبلني… أنا… أنا ملهاش غيرك… مع الطفل… ومعاك…”

منتصر وقف، وماكنش عارف يقول إيه. صمت طويل، بس الموقف ده بدأ يغير كل حاجة جوا قلبه…

—

منتصر قعد قدام عشق، خد نفس طويل وقال:

“خلاص يا عشق… أنا مش هضغط عليكي في موضوع الجواز… لو ده اللي قلبك عايزه… أنا موافق… بس… انتي… مش هتزعلِي لو أنا اتجوزت بعد كده؟”

عشق اتقفّدت، دماغها اتلخبطت، ومكنتش متوقعة الكلام ده. بعد لحظة صمت، همست بصوت فيها حزن وقبول:

“موافقه… اتجوز… أنا… أنا موافقة… مش هقدر أقول لأ… بس الطفل… يبقى أهم حاجة… والباقي… أنا هتحمله.”

منتصر شافها بعينيه مليانة شعور غريب… إحساس بالمسؤولية، وحرص على مشاعرها رغم كل حاجة. يومين بعد كده، راح لوالدته وقال لها:

“ماما… أنا عايز أخطب… عروسة… حد نقدر نرتبله الجواز دلوقتي.”

أمه ابتسمت، عيونها مليانة فرحة ومسؤولية:

“تمام يا ابني… يبقى نبدأ التجهيز ونشوف مناسبة مناسبة للجواز.”

ومن هنا ابتدوا التجهيزات للجواز… البيت كله اتحرك… خطوبة، تجهيزات، ملابس… كل حاجة ماشية بخطوات محسوبة. منتصر كان حاسس إن قلبه متردد… مش فاهم هو بيعمل ده ليه… بس عارف حاجة واحدة… عشق وابنه أهم حاجة في حياته دلوقتي.

—

عشق قاعدة في الأوضة الصغيرة بتاعة الطفل، وبصت من الشباك على شقة الجيران اللي كانوا بيجهزوا للخطوبة والجواز، قلبها بدأ يخفق بسرعة من غير سبب واضح… بس بعد لحظة، فهمت. الغيرة! غيرة على منتصر اللي كان قريب منها طول الوقت، على حياته اللي ممكن تمشي بعيد عنها.

في اليوم اللي بعده، قربت منه وهو قاعد بيشرب شاي في الصالون وقالت بصوت ثابت:

“منتصر… أنا… أنا عايزة أقوللك حاجة… بصراحة… أنا… أنا موافقة… أكون زوجتك بجد… مش بس عشان الطفل… بس… بس ما تتجوزش علىّا… أبداً.”

منتصر اتفاجئ، عيناه اتسعت، مش فاهم كان قصدها إيه بالضبط.

“إيه الكلام ده؟ عشق… إنتي…؟”

عشق قربت منه شوية، عينها مليانة صراحة، وشفايفها ارتجفت من المشاعر:

“أيوه… أنا موافقة… بس مش هقدر أشوفك تتجوز حد تاني… ده صعب عليا… أنا… أنا عايزة أكون زوجتك… بس كل حاجة من غير جواز رسمي منك على حد تاني… أبداً… فاهم؟”

منتصر سكت شوية، حس بحاجة غريبة جوه قلبه… حاجة ماكنش متوقعها… إحساس بالغيرة اللي عمره ما حس بيه قبل كده، وإحساس بالمسؤولية… وفجأة الدنيا حواليه اتقلبت.

عشق حسّت إنه لسه قدامها فرصة… فرصة تبينله قد إيه قلبها معاه… واللي حصل بعد كده بدأ يغيّر كل حاجة في حياتهم…

——

منتصر لما سمع كلام عشق، حس بحاجة كان مستنيها من زمان… إحساس غريب بالراحة، وكأن كل اللي حصل قبل كده كان بيستعد للحظة دي.

في اليوم اللي بعده، راح لأمه وقال لها بصوت جدي:

“ماما… أنا عايزك تعتذري لأهل العروسة الجديدة… احنا مش هنتجوزها… وده قرار نهائي.”

بعدها، أخد عشق في إيده، وركبوا العربية وسافروا بعيد عن كل الهموم… بعيد عن كل الناس اللي كانت هتدخل حياتهم تعقيد ومشاكل. بدأوا يعيشوا حياتهم مع بعض… حياة بسيطة، هادية، مليانة حب ومسؤولية… ومع الطفل اللي فضل دايمًا محور حياتهم.

التسع شهور عدوا، وعشق ولدت بنت صغيرة… عيونها ضحكوا زي منتصر، وابتسامة عشق اللي طول الوقت كانت مليانة حب، اتكملت.

منتصر وعشق فضلوا يعيشوا في سعادة حقيقية… في بيت مليان ضحك، حب، وحياة عائلية متكاملة… والطفلة كانت دايمًا السبب اللي بيجمعهم ويخليهم أقوى كل يوم.

وهنا القصة خلصت… نهاية سعيدة لعائلة بدأت من مسئولية وتحولت لحب حقيقي، حياة مليانة دفء وسعادة.

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى