Uncategorized

مابين الحب والحرمان

إبـ,ـتسم بتهكم و قال:
– شبكة و عفش و شقة إيجار، عايـ,ـزاني أشتـ,ـغلك حرامي!

ضيقت ما بين حاجـ,ـبيها و تضايقت من حديثه الساخر:
– و هو كل اللي بـ,ـيتجوز كده بيشتغل حـ,ـرامي!

– لاء، بس اللي ما بيشوفش من الغربال يبقي أعمي.
أمسكت يده و بعينين مليئة بالرجاء و بنبرة توسل أخبرته:
– عمار أنا بحبك و مش عايزة حاجة تفرقنا حتي لو كان أخويا، أنا هستناك مهما حصل، بس زي ما هاستحمل و أصبر و أجي علي نفسي لازم أنت كمان تعمل كده، عشان هو ده الحب، الحب تضحية عشان تسعد اللي بتحبه.

ما زالت ضحكة السخرية علي ثغره و قال:
– كلام أفلام كانو بـ,ـيضحكو علينا بيه، الواقع بيقول عـ,ـكس كده فيه فلوس يبقي فيه حب، مفيش فلوس، يبقي مفيش حب و لا كلام الأغاني اللي كنا بنصبر بيه نفسنا و نفضل عايشين في وهم.

نـ,ـهض و وقف أمامها و نظر نحوها من موضعه و أردف:
-تقدري تقولي لي لو جيت تاني لأخـ,ـوكي و أقول له طالب إيد أختك عشان بحبها و أصبر عليا عـ,ـقبال ما أكون نفسي تفتكري هيرضي!، و لا هايصرف علينا أنا و أنتي!

نهضت لتقف أمامه و بداخلها قد سأمت حالته الإنـ,ـهزامية تلك، فبرغم حبها له لكن تمقت سلبيته المُفرطة و حالة اليأس المسيطرة عليه بالكامل:
-طول ما أنت إنسان سلبي و شايف كل حاجة سـ,ـودة قدامك عمرك ما هاتتقدم خطوة واحدة، ماتنساش وعدك ليا و أنت بتعترف لي بحُبك و أنك هاتعمل المستحيل عشان أكون ليك، بس الظاهر كان كله كلام في كلام.

– أعتبريه وعد حين ميسرة.
رمقته من أعلي لأسـ,ـفل بإزدراء و تذكرت كل ما تحملته من معاملة شقيقها السوء لها و ها هو الآن الإنسان الذي أحبته يـ,ـتخلي بإستسلام بائس عـ,ـنها،فقالت بغضب:
-لاء و أنت الصادق الوعد ده للرجالة بس و اللي شـ,ـايفاه قدامي مش راجل.

تلقت صفعة قوية صاحبها صياحه بغضب:
– أنا راجل غصب عنك.

رمقته بصدمة غير مُصدقة ما فعله بها للتو،و كأن بداخلها بركان قد أندلع و أطلق حممه الحارقة:
-لاء مش راجل، و لا أخويا راجل عشان مفيش راجل يمد أيده علي واحدة بنت أضعف منه، هقولك علي حاجة أنا بقي اللي مش عايزاك و لو جيت بـ,ـوست أيدي عشان أسامحك هقولك مليون لاء.

دفعته من أمامها و عادت إلي مـ,ـنزلها باكية ضائـ,ـعة، شريدة القلب.

ــــــــــــــــــــــ
تتعالي أصوات التواشيح التي تسبق آذان الفجر و هناك أعين نائمة و أخري يجافيها النوم، و هناك في إنتظار إحدهم علي أحر من الجمر.
نهضت بتأفف من جوار زوجها الذي لا يجيد في حياته شيئاً سوي النوم، وقفت أمام المرآة تنظر لصورة إنعاكـ,ـسها، تتأمل قدها الممشوق و المهمل من هذا النائم، و لما لا فقد أخذت علي نفسها عهداً بأنه لم يستسلم هذا الجسد بإرادتها سوي من سلب قلبها منذ سنين، و زواجها من جلال لأنها تريد القرب من حبيب القلب و الذي أختطف لُبها، أفتنها شيطانها الغاوي و سيجعلها تخرج في بئر من الوحل كلما إستسلمت لأهوائها كلما كان طريق التراجع صار درباً من دروب المستحيل.

أنتفضت عندما سمعت صوت باب الـ,ـشقة، قطبت حاجـ,ـبيها و ذهبت لتوقظ زوجـ,ـها:
-ألحق يا جلال فيه حد بيفتح باب الـ,ـشقة، قوم شوف لـ,ـيكون حـ,ـرامي.

هز كتفه و يغمض عينيه قائلاً:
-هتلاقيها أمي قامت تصلي الفجر و بتقفل باب الشقة، ما أنتي عارفها موسوسه.

أشاحت بيدها له و قالت:
-أمك زمانها في سابع نومة، فضلت مستنية أخوك لحد ما نامـ….
صمتت و هي تتذكر أمر ما ذكرته الآن، نهضت و أرتدت مأزرها و ألقت بوشاح فوق رأسها، و بمجرد خروجها أنتفضت عندما رأته يقف في منتصف الردهة، يكشف ذلك الضوء المنبعث من المطبخ نصف وجهه، تفوهت باللهفة و إشتياق:
-معتصم!

– أزيك يا مرات أخويا عاملة أي؟
و ها هو يذكرها بأكثر شئ تمقته و تريد نسيانه، أقتربت منه و بإبتسامة تشق ثغرها من الأذن للأذن الأخري:
– بخير، حمدالله علي السلامة.

جلس علي أقرب كـ,ـرسي له و أجاب:
-الله يسلمك، معلش بقي المفروض كنت جيت من ساعات بس حصل شوية حاجات كدة هي اللي أخرتني و عديت علي مطعم في طريقي أتسحرت فيه، كل سنة و أنتم طيبين.

نظر من حوله ثم سألها:
-هو جلال لـ,ـسه نايم؟

هزت رأسها بالإيجاب:
-اه، ما أنت عارف أخوك قدامه للضهر عقبال ما يصحي، شكلك طبعاً عايز تنام، أنا مجهزه لك أوضتك و مروقها لك بنفسي و مخليها لك بتلمع.

– تسلم إيدك، أنا فعلاً كل اللي محتاجه دلوقت أريح و أنام.
نهض و كاد يتحرك نحو غرفته أمـ,ـسكت يده و سألته:
-رايح فين؟

رمقها بتعجب من سؤالها و من ما فعلته، نظر نحو يدها الـ,ـتي تمسك بيده، و حـ,ـين أدركـ,ـت خـ,ـطأ ما فعلته و قرأت ذلك في عينيه أبعدت يدها و أبتلعت ريقها:
-قصدي يعني مش هتصلي الفجر؟

– داخـ,ـل أتوضأ و بعد ما هـ,ـيأذن هصلي،  أدخلي صلي أنتِ كمان خلي ربنا يهديكِ.

تركها و ولج إلي غرفته و وصد الباب عمداً كرسالة إليها لـ,ـعلها تدركها!

ـــــــــــــــــــــــ

أستيقظت كالعادة علي صياح شقيقها و توبيخه لزوجته و هذا بسـ,ـبب المصاريف التي لم تنته و متطلبات البيت من مأكل و أشياء كثيرة.

-مش هاقدر أستني أسبوع كمان يا حبشي دي الولية أم إمام ممكن تيجي لنا قدام البيت و تفضحني، ما أنت عارفها معندهاش تفاهم في تأخير فلوس الجمعية.

أخبرها بصوت هادر و دخان سيجارته يتطاير من فمه و أنفه، فلديه مبدأ عجيب بل و غريب بأن الصوم هو الإمتناع عن الطعام و الشراب فقط لكن تدخين السجائر و إطلاق السباب و الشتائم،كل هذا في قاموسه لا يبطل الصيام!

– ما قولتلك أصبري عـ,ـليا كمان يومـ,ـين، قولت لك معيش أنزل أسرق لك يعني!

وضعت الأخري يديها في خصرها و قالت:
-ماشي أنا هدفع لها من مصاريف البيت بس ما تجيش تسألني عن أكل.

رد بصوت جـ,ـهوري مُهدداً إياها:
-طب و عليا الطلاق لو ما جيت لاقيت الفطار علي الطبلية لأخدك أرميكي عند أمك و أجيب واحدة بدالك.

تركته و لم تجب عليه، دلفت غرفة ليلة و هي تتمتم:
-يا شيخ روح هو في واحدة هاتستحملك زيي، ده أنا ليا الجنة و ربنا.

نظرت إليها ليلة و سألتها بصوت ناعس:
-أنا اللي نفسي تبطلو خناقة الصبح دي و لو يوم واحد،أو أقولك خليه يطلقني أنا و يرحمني أو يتبري مني.

ضحكت هدي رغماً عنها و لكزتها في يدها:
-اهو ده اللي باخده مـ,ـنك تريقة وبس.

– حد قالك تـ,ـتجوزي واحد إسمه حبشي .

قهقهت الأخري و أخبرتها:
– أهو قدري و نصيبي كده،يلا يا لمضة قومي اغسلي وشك و جهزي نفسك عشان رايحين السوق.

ضحكت ليلة و هزت رأسها مُرددة:
-صدق المثل اللي قال، الجبن سيد الأخلاق.

ألقتها الأخري بوسادة في وجهها، تلقتها ليلة و هي تقهقه، من يراها يحسب تلك الضحكة نابعة من قلبها لا يعلم أحد إنها تضحك من فرط حزنها!

ـــــــــــــــــــــ

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى