Uncategorized

بين الحقيقه والسراب فاطيما يوسف 1

_ ومحليش التصميم إلا لما طلبت منها تيجي تتجمع معانا .

تفهم جميل حديثها وأجابها بتعقل :
_ ماتبقيش أفشة كدة مع ريم ياأم رحيم ، البنت بتعشق التصميم وبتحبه جدا وبتحاول تتطور من هوايتها وتحقيق حلمها ،

المفروض مننا إننا تساعدها ونقف جنبها ومنكسرش مقاديفها .

استنكرت فريدة حديثه ونقده وأردفت بعتاب :
_ يعني لما أكون عايزة أجمع ولادي مع بعض علي سفرة واحدة وناكل من نفس الطبق يبقي بكسر مقاديفها ،

واسترسلت بتوضيح :
_ فيها إيه لما كانت تستأذن من التصميم أنها هتأخره يوم علشان أختها مسافرة آخر الأسبوع ، وكانت جت اتجمعت معانا وقضينا يوم مع بعض ،

ولا علشان اتجوزوا وخلفوا بقي ملناش حق نضايق أو نطلب نشوفهم في أي وقت !

ضغط جميل علي يديها كنوع من التهدئة وتحدث بهدوء :
_ ملقتيش إلا ريم أهدي واحدة في ولادك وتشني عليها الحرب ،

واسترسل بتعقل وهو يغمز لرحيم وراندا أن يصمتوا عن حديثه عن أختهم لكي يهدئ والدتهم :
_ وبعدين البنت ملتزمة بعقد ومواعيد مع صاحب المصنع والعقد له شروط جزائية علي التأخير ، وغير بيتها وولادها وأنتي قلبك كبير ياأم رحيم .

_أيوة ياأخويا إنت هتيجي في صفي علشان الست ريم هانم آخر العنقود إللي أي حاجة بتعملها علي قلبك زي العسل ،

قالتها فريدة باستنكار لحديثه واستطردت بتهكم :
_ وأنا بقي الأم الشرانية وأنت الأب الطيب الحنين ،

ابقي خليها تعمل لك بقي الرز المعمر إللي كنت هعمله لك .

أجابها بدعابة على الفور متراجعا:

_لاااا وعلي إيه ياأم الغالين البت ريم غلطانة والغلط راكبها من ساسها لراسها ،

واعملي فيها إللي علي كيفك ، بس متحرمنيش من الرز المعمر بتاعك إللي يعمر الدماغ ويسلطنها ،

وأكملوا سهرتهم في جو أسري ممتع وأثناء اندماجهم سمعوا صوت الجرس الخاص بفيلتهم الصغيرة يعلن عن وصول أحدهم ،

قام رحيم وفتح الباب وإذا بالصغار يقتحمون المنزل بمشاغبة تاركين آباهم مهرولين إلي جدهم الحبيب جميل ،

ابتسم رحيم وردد بمشاغبة:
_ طيب مش تسلموا علي خالوا ياوحشين هو أنا كيس جوافة واقف يعني طب أنا زعلان ،

ومثَّل بعلامات وجهه التي أضحكت ريم وباهر بشدة ،

ثم ردد باهر بمداعبة :
_ إحنا نقدر نزعل كيس الجوافة يوووه قصدي الدكتور رحيم علي سن ورمح ،

ثم أخذه في أحضانه ليتبادلوا السلامات
ودخلت ريم سلمت علي والدتها واحتضنتها بشدة وعلي أختها بالمثل وسلمت علي أبيها وتحدثت بعتاب مصطنع :
_ إيه ده متجمعين من غيري ياأندال وكمان بتاكلوا رز معمر من إيد ست الحبايب من غير ماتعزموا عليا ،

مكنش العشم ياوحشين أنا مخاصماكم .

تأففت والدتها وردت بحنق:
_ آه يختي كلي بعقلنا حلاوة وعلي رأي المثل خدوهم بالصوت قبل مايغلبوكم ،

واسترسلت بتهكم:
_ هو أنا مش متصلة بيكي وعازماكي وقايلالك إن أختك جاية هي ولادها علشان نتجمع كلنا قبل ماتسافر لجوزها .

أنبت حالها أنها فتحت ذاك الحوار وأصبحت متيقنة أن والدتها لم تمرر جلستها مرور الكرام قبل أن تفضي مافي جبعتها بالكامل ،

وعلمت أن أفضل رد الآن هو الإعتذار لتجنب المشاحنات فأردفت بإبتسامة يصاحبها الدعابة:
_انا إللي جبت ده كله لنفسي ،ايه يا نبع الحنان كده تقسي علي ريما حبيبتك وآخر عنقودك مكنش العشم بردك ،

ثم احتضنت والدتها وأكملت بصدق:
_ معلش يا أمي حقك عليا إنتي عارفة غصب عني والله أنا ملتزمة بتصاميم بوقت محدد لازم أخلصها وإلا هتعرض لشروط جزائية .
لوت شفتيها بامتعاض وهتفت بحدة:

_وأنتي إيه إللي يخليكي تلزمي نفسك وتحطي شروط تورطك ، مسبتيش نفسك حرة ليه وقت ماتخلصي تبعتي علشان متضغطيش علي نفسك وتقصري في حق نفسك وحق إللي حواليكي .

رأي باهر أن فريدة لن تصمت إلا أن تري دموع ريم بسبب تأنيبها لها فتدخل لكي ينهي الحوار مردفا بدعابة:
_ ولا سلمتي عليا ياحماتي ولا رحبتي بيا ولا بأحفادك ولا كأنك شايفة حد غير ريما هانم ،

أنا زعلان جدا أنا زعلان خالص .

ابتسمت علي حركات وجهه وأومأت ببشاشة :
_ لأ بقي ده إنت حبيب قلبي الغالي وأبو أحفادي وأخو رحيم ،

ثم نظرت إلي أحفادها واحتضنتهم بحب حقيقي ، وداعبتهم وانشغلت معهم ونسيت أمر ريم والتصميم في حضرة أعز الولد ،

ثم نظر جميل الي فريدة مرددا بفخر :
_ سمعت إن بقي ليكي ماركة مشهورة ومكسرة الدنيا ياريما ستور ياعالمي ،

ابتسمت ريم علي فخر أبيها وتحدثت وهي تشير علي حالها بفخر مصطنع :
_ أيون أيون أنا بقيت مشهورة بس للأسف مغمورة ،
والله أنا خسارة في البلد دي .

ابتسموا جميعاً علي مداعباتها وأردف زوجها بجدية:
_ مغمورة آه قلتي لي ، طب متحلميش بقي ياحبي علشان ماتفقيش علي كابوس ،
إحنا في بينا شرط إنك لو هتشتغلي يبقي مش مباشر ، إنتي عارفة إني بغير عليكي من الهوا الطاير ،
ومش مستعد بقي لحوارات التصميم إللي معرفش مصنع مين مكلمك وآتليه مين عايزك وحوار الإغراء بالفلوس علشان تروحي للمصنع ده ولا المصنع ده ،

واستطرد وهو ينظر داخل عيناها بحب:
_ أنا عايز نعيش أنا وأنتي وأولادنا في هدوء بعيداً عن ضوضاء السوشيال ميديا وعالم الأعمال إللي مبينتهيش ،

لم يعجب جميل حديث باهر وتحطيمه لآمال غاليته ولكنه صمت لعدة أشياء أهمها أن ابنته موافقة علي حديث زوجها ولم تعترض ،

وأيضاً لم يريد أن يحشر نفسه بينهم هم أدري بشؤون بيتهم،

أما ريم حزن داخلها لأجل تصميم زوجها علي غمر موهبتها داخل أركان منزلها فقط ،

وأعدت نفسها للتحدث معه في ذلك الموضوع علي انفراد ،

ثم التهت مع عائلتها في جو كله مرح وسعادة لاتريد هي إفسادها بمزاجها السئ .

____________________________

في منزل مالك الجوهري

يجلس علي الأريكة وأمامه اللابتوب الخاص به يراجع بعض التصميمات المرسلة إليه من علي ،

وجد أن أكثرها يحتاج إلى تعديلات دونها أولا بأول لكي يرسلها إليه فهو المسؤول عن التصميمات الأون لاين ومتابعة أصحابها ،

إلي أن جاء أمامه التصميم المبهر الذي ينتظره كالعادة ويعرف صاحبته جيدا من أشياء كثيرة ،

من هدوئه الذي يخطف بريق العين ،
ومن اكتماله فنادرا ما يجد لصاحبة هذا التصميم أخطاء فهي تنفذ تصميمها بحرفية عالية ،

ومن توقيعها أسفل التصميم توقيع خاص بتصميمها فقط ،

وحدث حاله وهو يتناول قهوته ويشرب معها السيجار المفضل لديه قائلاً بإعجاب :
_ ياتري عندك كام سنة ياريما ستور علشان تصميماتك إللي في منتهي الروعة دي ،

إللي زيك بالخبرة والإبداع ده اكيد عمرك معدي ٥٠ سنة ،

وأكمل متسائلا حاله بحيرة:
_ ياتري ليه مختفية ورافضة الظهور واحدة زيك كان المفروض أقل حاجة يبقي عندها مشغل وأتيليه ويجي لها أشهر الناس يصمموا عندها ،

وبقي علي حيرته وتعجبه إلي أن خرجت والدته تدعوه إلي تناول العشاء ،

ذهب إلي طاولة الطعام وسأل والدته وهو يمسك الشوكة بيده اليسري والسكينة باليمني ويقوم بتقطيع الدجاج من أمامه بضيق:
_ هو الأستاذ مازن سهران برة كالعادة كل يوم نتعشي من غيره ،

ونظر في ساعة يده مردفا بحدة :
_ والساعة حالياً داخلة علي ١١ وهو ولا في دماغه .

ربتت أمه علي يده مردفة بحنان:
_ أمنتك أمانة يامالك ماتعصب نفسك يابني كل لما تيجي تاكل لقمة وتنكد علي نفسك ،

وهو بردوا شاب يابني اعذره بيعمل زي أصحابه الشباب إللي من سنه .

أجابها متهكما بسبب دفاعها المستميت عن تصرفات ذلك الفاشل :
_ لحد امته ياماما هتفضلي تبرري له أفعاله الزبالة دي ؟

البيه السنة بياخدها بسنتين ومش حاسس ولا دريان بعمره إللي بيضيع في التفاهة والهيافة إللي هو عايشها ،

واسترسل بضيق وهو يتناول هاتفه لكي يتصل به ويري اين هو إلي الآن وما إن أجابه أخيه انفجر فيه بحدة :
_ الأستاذ إللي بيصيع مع شلة المراهيق إللي زيه ناوي يجي امته إن شاء الله ؟

توتر مازن من حدة أخيه وابتلع لعابه وأجابه بتوتر:
_ أنا أنا خلاص راكب العربية وجاي أهو يامالك ،
وبعدين أنا متأخرتش يعني علشان تتعصب كدة ، دي الساعة لسة مجتش ١١ !

_أنا مستنيك نص ساعة بالكتير ألقاك قدامي ،

قالها مالك بأمر وهو يغلق الهاتف في وجهه دون أن ينتظر رده .

وما إن وجدته والدته يمسك بالفوطة الخاصة بالطعام والتي بها يعلن عن انتهاؤه للطعام ،

حتي أمسكته من ذراعه وأردفت بمحايلة:

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى