عام

تميم رسلان ايه محمد رفعت 1

!فُتح الباب لتجد شقيقتها أمامها، فلم تتردد لثانية بالتفكير وألقت بنفسها بأحضانها لتفرغ ما يذبح فؤادها المكلوم، بكت بحرقة على كل ما تتعرض له من ظلم عانته ومازالت تعانيه، زوجها الذي يطيع والدته بكل ما تطلبه منه حتى وإن طلبت منه أن يقـ,ـتل زوجته فسيفعلها دون تردد!

ربتت “مريمة” على ظهرها بحنان لتشاركها البكاء، فقالت بصوت مختنق بالعبرات:_عمل فيكي إيه تاني الحيوان ده؟بكت “وجدان” بقهر وهى تحاول أن تجيبها، ولكن كأن الحسرة أصابتها بالبكم فاكتفت بالبكاء على صدر شقيقتها الصغرى، حتي شعرت ببعض الطمأنينة وهي تتمسك بها، عاونتها “مريمة” بالجلوس على الأريكةٍ البالية وجلست جوارها بلهفةٍ لمعرفة ما حدث معها، مسحت “وجدان” دمعاتها العالقة بأهدابها لتجيبها بحسرةٍ وانكسار:_قرفت من العيشة معاه،حياتي بقت شبه المـ,ـوت البطيء،حتى الهوا بتنفسه بصعوبة.

تألم قلب “مريمة” لما يحدث مع شقيقتها الوحيدة، فتركتها وتوجهت للمطبخ لتصنع لها كوبًا من عصير البرتقال الطازج، تحركت تجاهها بصمتٍ غامض وكأنها فقدت المقدرة على منحها أمالا زائفة وقدمت لها الكوب ثم جلست جوارها بصمت استغرق دقائق متتالية لتنهيه بكلماتها الشرسة:_إتطلقي منه.

توقفت “وجدان” عن شرب العصير، لتتطلع إليها بصدمة مما قالته، اعتدلت “مريمة” بجلستها لتكون مقابلها، وأعادت كلماتها مجددًا:_عيشي حرة لنفسك يا وجدان، كده هتمـ,ـوتي على إيده أو بحسرتك. وضعت وجدان الكوب من يدها على الطاولة، وإبتلعت ريقها بصعوبة بالغة وهي تجيبها بحذر من وجود والدتها:_إنتي عارفة لو أمك سمعتك هتعمل فيكي وفيا إيه؟

ابتسمت “مريمة” بسخرية على خوف شقيقتها من ردة فعل والدتها، غير عابئة بما تعانيه:_أمك مش هي اللي عايشة معاه، أنتي اللي شايلة الهم لوحدك وشايفة المـ,ـوت بعينيكِ. تساقطت دمعة مؤلمة من عينيها لتجيبها بخيبة أمل:_إنتي شوفتي بنفسك إيه اللي حصل لما طلبت منها تطلقني منه آخر مرة!

! ثم تنهدت بحسرة على حالها، لتسترسل حديثها:_أمك كل اللي يهمها الناس وبس، كل اللي شايفاه نظراتهم لينا هتكون إيه لو اتطلقت؟!، كل اللي يهمها أنها تراضي الناس حتى ولو كان على حساب بنتها..!ضغطت “مريمة” على يدها بحنان، وأزاحت دمعات عينيها باليد الأخرى لتقول بحزن:_اتكلمي معاها مرة وإتنين ومليون متمليش يا وجدان.

حاولت “وجدان” رسم الابتسامة على وجهها لتخفف من حدة الأجواء المضطربة بينها وبين شقيقتها فقالت باستغراب وهي تتفحص الغرف من حولها:_أمال هي فين؟!أجابتها “مريمة” ببسمة مرح لتخرجها مما هي به:_أكيد مش بالبيت يعني، عشان كده بكلمك بقلب جامد، راحت من بدري عند خالتك.

3 من 3التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى