عام

هانى وجميله

الفصل التالي

 

سليم وقف مكانه أول ما سمع صوت ملاك جاي من ناحية الحمام.

 

سليم باستغراب:

ـ ملاك؟!

 

قرب من الباب وبص حواليه، وبعدين سمع صوتها وهي بتدندن لنفسها.

 

سليم بغيظ:

ـ يعني أنا داخل ألاقي الأوضة فاضية، وهي قاعدة تاخد شاور ومش على بالها إن حد مستنيها؟

 

خرج من الأوضة وقعد على الكرسي قدام الباب، مستنيها.

 

بعد شوية، خرجت ملاك وهي بتنشف شعرها، وأول ما شافته شهقت واتراجعت خطوة.

 

ملاك:

ـ إنت هنا؟!

 

سليم ببرود:

ـ أيوه هنا… مستنيكي من بدري.

 

ملاك:

ـ طب ما تقول إنك رجعت!

 

سليم:

ـ هو أنا لازم أديكي تقرير بكل خطوة بعملها؟

 

ملاك سكتت، وبصت له بضيق.

 

سليم لاحظ إنها مش مهتمة بوجوده زي الأول، فرفع حاجبه.

 

سليم:

ـ مالك؟

 

ملاك:

ـ مفيش.

 

سليم:

ـ لأ، في.

 

ملاك:

ـ قولت مفيش يا سليم.

 

سليم:

ـ وإنتي من إمتى بتردي عليا كده؟

 

ملاك:

ـ من إمتى وإنت بتتكلم معايا كأني واحدة من أملاكك؟

 

سليم سكت لحظة، وبص لها بجدية.

 

سليم:

ـ إنتي مراتي، وأنا مسؤول عنك.

 

ملاك:

ـ المسؤولية مش معناها تتحكم في كل نفس باخده.

 

سليم:

ـ وإنتي شايفة إن اللي بتعمليه صح؟

 

ملاك:

ـ شايفة إني جعانة… وعايزة آكل من غير ما آخد إذن.

 

سليم:

ـ جعانة؟

 

ملاك:

ـ آه.

 

سليم وقف واتجه للباب.

 

سليم:

ـ طيب انزلي.

 

ملاك باستغراب:

ـ بجد؟

 

سليم:

ـ آه، بجد.

 

ملاك:

ـ مش هتزعل؟

 

سليم:

ـ لو نزلتي تاكلي؟ لأ.

 

ملاك ابتسمت لأول مرة من وقت طويل.

 

ملاك:

ـ غريبة… إنت النهاردة بني آدم.

 

سليم بص لها بضيق:

ـ متستفزيش صبري يا ملاك.

 

ملاك:

ـ حاضر يا سيادة الباشا.

 

ونزلوا الاتنين.

 

في الصالة، كان هاني قاعد بيتكلم مع جميلة، وأول ما شاف سليم داخل وقف بسرعة.

 

هاني:

ـ إيه ده؟ رجعت بدري؟

 

سليم:

ـ أيوه.

 

هاني بص لملاك، وبعدين رجع بص لسليم.

 

هاني:

ـ ملاك كانت…

 

ملاك بسرعة:

ـ كنت جعانة بس.

 

سليم:

ـ عارف.

 

جميلة قربت من ملاك وهمست:

 

جميلة:

ـ هو دا اللي ضربك؟

 

ملاك بصت لها وحطت إيدها على بوقها بسرعة.

 

ملاك:

ـ اسكتي!

 

سليم:

ـ بتقولوا إيه؟

 

جميلة بابتسامة متوترة:

ـ ولا حاجة يا سليم.

 

هاني حاول يغير الموضوع:

 

هاني:

ـ إحنا كنا هنطلب أكل.

 

سليم:

ـ اطلب.

 

هاني:

ـ حاضر.

 

جميلة بصت لهاني، وهاني ابتسم لها من غير ما ياخد باله إن ملاك مراقباهم.

 

ملاك في نفسها:

ـ الاتنين دول شكلهم دخلوا في بعض بسرعة.

 

وبينما الكل بيتكلم، فجأة موبايل سليم رن.

 

بص للشاشة، وملامحه اتغيرت.

 

سليم:

ـ ألو؟

 

صوت رعد من الناحية التانية:

ـ سليم باشا… في حاجة حصلت في المخزن.

 

سليم بجدية:

ـ حصل إيه؟

 

رعد:

ـ الناس اللي كنا مستنيينهم ظهروا، وفي حد سأل عليك بالاسم.

 

سليم:

ـ مين؟

 

رعد:

ـ معرفتش، بس قال إنه عارفك كويس.

 

سليم سكت لحظات.

 

سليم:

ـ متتحركش من مكانك. أنا جاي.

 

وقفل.

 

ملاك لاحظت التغير اللي حصل في وشه.

 

ملاك:

ـ في إيه؟

 

سليم:

ـ مفيش.

 

ملاك:

ـ سليم…

 

سليم:

ـ قولت مفيش يا ملاك.

 

ملاك سكتت، لكن إحساسها قال لها إن الموضوع أكبر من مجرد مكالمة.

 

سليم لبس جاكته واتجه للباب.

 

هاني:

ـ رايح فين؟

 

سليم:

ـ مشوار.

 

هاني:

ـ طب وملاك؟

 

سليم بص لملاك.

 

سليم:

ـ خلي بالك منها.

 

هاني:

ـ حاضر.

 

خرج سليم وقفّل الباب وراه.

 

ملاك فضلت واقفة مكانها، وعينيها على الباب.

 

جميلة:

ـ مالك؟

 

ملاك:

ـ مش عارفة… بس حاسة إن في حاجة غلط.

 

جميلة:

ـ يمكن شغل.

 

ملاك:

ـ يمكن.

 

وفي نفس اللحظة، موبايل ملاك رن.

 

بصت للشاشة…

 

رقم غريب.

 

ملاك:

ـ ألو؟

 

الصوت من الناحية التانية كان هادي جدًا:

 

ـ إنتي ملاك مرات سليم؟

 

ملاك اتجمدت مكانها.

 

ملاك:

ـ أيوه… مين؟

 

الصوت:

ـ لو عايزة تعرفي سليم مخبي عنك إيه… اسأليه عن اللي حصل من سبع سنين.

 

وفجأة الخط اتقفل.

 

ملاك بصت لجميلة بصدمة.

 

جميلة:

ـ مين كان بيتكلم؟

 

ملاك بصوت مرتعش:

ـ معرفش…

 

جميلة:

ـ قال إيه؟

 

ملاك فضلت ساكتة ثواني، وبعدها قالت:

 

ـ قال إن سليم مخبي عني سر من سبع سنين.

 

وفي مكان تاني…

 

كان سليم واقف قدام المخزن، ورعد واقف مستنيه.

 

رعد:

ـ سليم باشا…

 

سليم:

ـ فين الراجل اللي سأل عليا؟

 

رعد أشار ناحية باب المخزن.

 

ـ جوه.

 

سليم دخل بخطوات ثابتة، لكنه أول ما شاف الشخص اللي مستنيه…

 

وقف مكانه.

 

لأن الشخص ده كان آخر إنسان يتوقع يشوفه بعد كل السنين دي.

 

والأخطر…

 

إن أول جملة قالها كانت:

 

ـ إنت لسه فاكرني يا سليم؟

 

سليم بص له بصدمة، وقال بصوت منخفض:

 

ـ إنت… المفروض إنك ميت.

الفصل التالي — السر اللي رجع من الموت

 

سليم فضل واقف قدام الراجل ومش مصدق عينه.

 

سليم:

ـ إنت… إزاي؟

 

الراجل ابتسم بسخرية:

ـ اتفاجئت؟

 

سليم قرب منه:

ـ أنا شفتك بعيني يومها.

 

ـ وشفتني بدفن؟

 

سليم سكت.

السابق1 من 3
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى