عام

فرض قوه بقلم اسما السيد

الفصل الخامس: رسالة تهدّ جبال

في ليلة هادية… كنا قاعدين في أوضة صغيرة، أمي نايمة جنبي، وخالتي بتقفل الشبابيك والباب بعد ما سمعنا كلاب البرية بتعوي بعيد.

لما فجأة… موبايل أمي اللي كان مطفي… اشتغل لوحده.

أمي قامت مفزوعة.
— إنتي شغلتيه؟

— لا.

الموبايل كان بيفتح تلقائيًا بسبب مؤقت التحديث…
وما إن فتح… حتى بدأ يستقبل الرسائل.

رنة ورا رنة…
الاسم واحد…
“زوجك”

أمي فتحت الرسالة الأولى… وقفت مكانها مش قادرة تتنفس.

— ماما؟ في إيه؟

مدّتلي الموبايل بإيد مرتعشة.

“افتكرتي إنكِ تقدري تهربي؟
عارف مكانك خطوة بخطوة.
لو ما رجعتيش بكرة…
هتندمي… انتي وكل اللي معاكي.”

جسمي اتجمّد.
ومعدتي اتقلّبت بوجع حمل وخوف.

— هو… عرف؟ إزاي؟!

أمي قالت:
— أكيد حد شافنا… أو تتبع الموبايل.

خالتي قالت بعصبية:
— إحنا هنبلغ الشرطة!

صرخت:
— لأ! مش هيسمعولي… ده عنده معارف… وكل مرة كنت أروح أشتكي كانوا يطنّشوا.

سكتّنا…
كل واحدة فينا مش عارفة تعمل إيه.

الحقيقة إن مفيش قانون بيحمي ست زيي…
ولا طفل جاي الدنيا قبل أوانه.

—

الفصل السادس: قرار مستحيل

جلست مع أمي وخالتي، نفكر… ونبكي… ونحاول نلاقي حل.

أمي قالت:
— أنا هروح أواجهه.

— إنتي بتقولي إيه؟ ده يقدر يؤذيكي!

— بس لو ماعملتش حاجة… هييجي هنا. ومش هيبقى لوحده.

خالتي قالت:
— لا… مش هنسلمه البنت. حتى لو نمشي من القرية كلها.

أنا قعدت ساكتة.
اللي جوايا كان أكبر من الخوف…
كان غضــ . ــب.

أنا هفضل أهرب لحد إمتى؟
هو ليه ليّ الحق يقرر حياتي؟
ليه أعيّط وأنا السبب مش غلط؟
ليه أعيش مرعوبة في بلد المفروض بلدي؟

ساعتها قلت لهم:
— مش ههرب تاني.
التنينتين بصّولي باستغراب.
كملت:
— أنا لازم أواجهه… بس مش لوحدي. لازم أضمن إني محمية.

أمي قالت:
— بس إزاي؟

— هندور على محامية… مركز حقوق… أي حد يساعدني.
ما ينفعش أفضل ضحيــ .ــة طول عمري.

—

الفصل السابع: الطريق إلى القاهرة

تاني يوم، مع أول ضوء… خدت قرار:
أسافر القاهرة وأدوّر على حد قانوني يقف جنبي.

خالتي قالت:
— بس ده خطر!

— لو قعدنا هنا… خطر أكبر.

سافرنا إحنا التلاتة…
أمي، وخالتي، وأنا.

ركبنا القطر بدرّي… وكان الطريق طويل ومليان قلق.
كل مرة الموبايل يهزّ، قلبي يقف.
كل حد يبصّ عليّ، أحس إنه مرسال منه.

وصلنا القاهرة على المغرب…
زحمة… ضوضاء… ناس رايحة جاية…
بس وسط الفوضى حسّيت إننا “متخبيين” أحسن من الريف.

أمي اختارت فندق شعبي صغير، غُرفة واحدة…
وقعدنا نجهّز لليوم اللي بعده.

—

الفصل الثامن: أول باب اتفتح

اليوم التالي، رحنا لمركز قانوني معروف بدعم الستات.
المحامية كانت في أوضة مليانة ملفات، شكلها تعبان بس قوية ونظرتها واثقة.

بصّت لي وقالت:
— احكيلّي من البداية.

حكيت… حكيت كل حاجة.
كل كدمة… كل تهديد… كل كلمة جارحة قالها جوزي.

المحامية سمعتني باهتمام… وبعدين قالت:
— انتي ليكي حق… وعندك أدلة… واللي اتعمل فيكي جــ. . ـريمة.
هنرفع قضية… وهتاخدي حماية… وفيه أوامر عدم اقتراب.

أمي دمعت.
وأنا حسّيت بحاجة غريبة… كرامة.

— بس لازم تعرفي… هو هيحاول يرد.
وكل خطوة هتعمليها… هيستفزّه.

— أنا مستعدة.

المحامية قالت:
— طيب، أول خطوة… نثبت العنــ . ــف اللي اتعرضتي له.
وثاني خطوة… بلاغ رسمي.
وثالث خطوة… إثبات ملكيتك للبيت والعربية.

قعدنا أربع ساعات ندوّر في الأوراق.
تعب رهيب… بس أمل جديد.

—

الفصل التاسع: أول مواجهة غير مباشرة

بعد ما خلصنا، رجعنا الفندق.
كنت نايمة بصعوبة على ضهري بسبب الحمل، وأمي بتحاول تهوّي القوضة.
لحد ما التلفون بتاع الفندق رن.

الرجل في الاستقبال قال:
— في حد بيسأل على اسمك.

أمي خدته بسرعة:
— مين؟

— واحد بيقول إنه جوزها…

الدنيا لفت.
لقيته حتى هنا؟
إزاي؟

أمي قفلت بسرعة وقالت للرجل:
— لو سمحت… احنا مش موجودين. لو جه، قول إن المكان مقفول للصيانة.

قعدت أعيّط من الخوف…
وأمي تحض.نّي وتقول:
— مش هيسيبك… بس احنا كمان مش هنسلمك.

—

الفصل العاشر: الليلة الأخطر

الليل جه…
والقوضة كانت ساكنة…
بس قلبي مش ساكن.

كنت حاسة إن فيه حاجة هتحصل.

وفجأة…
باب الفندق اتفتح بقوة.
صوت خطوات عنيفة على السلم.
صوت ناس بتجادل.
الاستقبال بيحاول يمنع حد من الطلوع.

أمي من الخوف جريت تقفل الباب بإيد مرتعشة.

وبعدين…

خبطات قوية على باب أوضتنا.

— افتحي يا بنت فلانة! أنا عارف إنك جوا!

صوت…
مش صوت جوزي.
أخوه.

صرخت:
— هو جه!

خالتي قالت:
— اسكتي… ما ترديش!

أمي قالت:
— لو سمحت امشي… البنت مش معاك.

— هتكذبوا عليا؟! افتحوا الباب قبل ما أك.سره!

كنا محبوسين جوا خوفنا…
ومش قادرين نعمل حاجة…
غير إننا نستنى…

لمّا صوته على باب البنسيون دوّى، حسّيت إني اتشلّيت. قلبي بقي زي طبل بيدق في وداني، وإيديا اتلجت، حتى الهوا بقى تقيل وأنا باسحبه بصعوبة. أمي صحت مفزوعة من الصوت، ووقفت من غير ما تسأل، كأنها عارفة مين اللي ورا الباب من غير ما تسمع اسمه.

بصّت عليّ بقلق مرسوم في تجاعيد وشّها:
— هو…؟

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى