عام

في ليله زفافي

ومن أجل ذلك عوقبت.

كتبت للمرسل لماذا تخبرني هذا

جاء الرد بعد لحظة

لأنك تستحقين معرفة الحقيقة. ولأن لا أحد يستحق ما فعله بك.

انحنيت وبكيت بصمت.

ليس بكاء عاليا.

بل ذلك البكاء الهادئ المكسور الذي لا يأتي إلا حين يتحطم شيء داخلك للأبد.

لم أصرخ.

ولم أفكر في الانتقام.

فقط جمعت أشيائي بيدين مرتجفتين.

وخرجت من الغرفة.

سرت في ليلة باردة حافية القدمين أترك آثار دم على الطريق حيث جرحتني الكـ,ـعوب.

تركت كل شيء خلفي.

الفستان.

الخـ,ـاتم.

المستقبل الذي ظننت أنه بانتظاري.

كل ذلك بقي في تلك الغرفة مع رجل لم يحبني يوما ولا حتى لدقيقة واحدة.

وعندما وصلت إلى الشارع الخالي والريح تلتقط

طرحة العروس خلفي همست لنفسي

أنا لا أستحق هذا.

لأول مرة منذ ساعات توقفت دمـ,ـوعي.

لكن الألم بقي.

وعرفت أنه سيبقى طويلا جدا.

أكملت السير بلا وجهة.

الليل كان سـ,ـاكن والشارع فاضي لدرجة حسستني إن العالم كله نايم إلا أنا.

كان في تاكسي واقف قدام محل مقفول. قربت وطل السواق علي بقلق أول ما شاف شـ,ـكلي.

قال

يا بنتي إنتي كويسة

هززت راسي بس.

ملقتش صوتي.

ركبت.

سألني رايحة فين

معرفتش أرد.

قلتله أخدني لأي مكان فيه نور فيه ناس مش مهم فين.

وصلني قدام فندق بسيط شكل قديم شوية بس الباب متنور والناس داخلة طالعة ده كان كفاية.

دخلت وطلبت أوضة.

الراجل في الاستقبال بص علي باستغراب من شـ,ـكلي من طرحتي اللي مبلولة دمـ,ـوع من رجليا المجروحة بس مداني المفتاح من غير أسئلة.

طلعت فوق.

أول ما سكرت الباب انهرت.

كأن كل الألم اللي كنت ماسكاه بداخلي انفجر مرة واحدة.

انهرت لدرجة أني وقعت على الأرض مش قادرة أرفع جـ,ـسمي.

بس بعد شوية

قعدت.

مسـ,ـكت التليفون.

وكانت الرسالة منه تاني

هو هيفوق الصبح ومش هيلقاكي. وقتها هتعرفي قد إيه اللي عمله خـ,ـسارة

عمره كله.

قريت الجملة دي عشر مرات.

كتبتله

إنت مين

رد

واحد كان المفروض يتجوز أخته السائق واللي حياتها اتدمرت لما دخل السـ,ـجن. وكنت شاهد على كل ده. وكنت شاهد على اللي أخوه عمله بيكي النهارده. وأنا مش هسكت.

قريت الرسالة ورجفت.

مش بس أنا ضحية

في حد تاني حياته اتكسرت بسبب نفس الرجل.

مش أنا الوحدة.

وبدون ما أفكر

كتبت له

أنا مش عايزة انتقام. أنا عايزة أبدأ من جديد.

رد

وهو ده اللي هساعدك تعمليه.

عدى أسبوع.

كنت لسة في الفندق بدور على شغل بشوف شقة صغيرة بحاول ألضم حياتي تاني بخيط ضعيف.

والرسائل بيني وبينه كانت

قليلة بس طويلة عميقة.

كان بيسألني كل يوم

أكلتي نمت كويسة

مش كلام حب

كلام حد شايف الجروح اللي جوايا ومش بيضغط عليها.

وفي ليلة

بعد ما خلصت شغل مقابلة لقيت رسالة منه

أنا تحت في اللوبي. لو مش مرتاحة مش لازم تنزلي.

اتجمدت.

بس بعد دقايق لقيت نفسي نازلة.

كان واقف هادي ملامحه متوترة كإنه خايف يضايقني.

قال بصوت منخـ,ـفض

أنا آسف لو وجودي مش مناسب. بس كنت عايز أطمن عليك.

بصيت في عينيه.

مفيهاش شفقة.

ولا رغبة.

ولا محاولة تعويض.

كان فيها احترام.

فقط احترام.

ودي كانت أول مرة من سنين أحس إن في حد بيشوفني كإنسانة.

قعدنا

في كافية قريب واتكلمنا.

اتكلمت عن اللي حصل.

عن شبابي اللي ضاع.

عن الزفاف اللي اتحول لكـ,ـابوس.

وسمع

بس سمع.

مش قاطعني.

ولا قال لي كان المفروض.

ولا لو كنتي.

وفي آخر الليل وأنا واقفة عشان أرجع الفندق قال لي جملة وقفت قلبي

الناس بتتجوز عشان يبدأوا حياة جديدة

بس يمكن ربنا كان شايف إن بداية حياتك الجديدة مش مع اللي اتجوزتيه

بل مع نفسك.

مرت شهور.

انتقلت لشقة صغيرة اشتغلت بدأت أعالج نفسي واحدة واحدة.

وهو

كان موجود.

مش بصفة حبيب.

ولا منقذ.

ولا بطل.

كان صديق.

حد بيدي مسافة ويحترم حدودي ويخلي قلبي يتنفس من جديد.

وفي يوم

بعد شهور طويلة من الهدوء اللي ماعـ,ـرفتوش قبل كده

وصلني حكم المحكمة

إلغاء الزواج بالكامل.

وإدانة زوجي السابق في قضية ابتزاز وإيذاء نفسي.

وانتهت قصتي مع الرجل اللي دمرني.

لكن

القصة التانية

اللي بدأت بعده

كانت أجمل.

لأنها ما بدأتش بحد

بدأت بيا.

وفي عصر هادي

كنت قاعدة في بلكونة شقتي أشرب شاي والنسمات تعدي لما وصلت رسالة منه

لو في يوم حسيتي إنك مستعدة تبدأي قصة جديدة

مش علشان تنسي اللي فات

لكن علشان تستحقي اللي جاي

أنا هنا.

ابتسمت.

وكتبت له

يمكن يوم ما قلبي يبقى جاهز هبقى أعرف الطريق.

حط الموبايل

وبصيت للشارع.

وهمست لنفسي

أنا مش الضحية

أنا الناجية.

والمرة دي

ماكانش فيها دموع.

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى