الفصل ٥
فى مكان ما حيث ملجأ تابع لعائلة ضرغام
يجرى بين الطرقات والدموع فى عينيه
دخل غرفة ما فوجد الطبيب واقف أمام هذا الجـ,ـسد الهزيل وعلاما*ت الأسف على وجهه
اقترب مازن منها وهو يبكى: ماما … قالوا إنك عايزانى أنا جيت يا روحى
نظرت له المرأة بوهن فهى على حافة المـ,ـوت: قوله يطلع يا مازن عايزة أتكلم معاك لوحدك
خرج الطبيب بعدما طلب ذلك
مازن وهو يحاول الابتسام: جرى إيه يا سوسو بتدلعى وعاملة نفسك عيانة ليه
سعاد بابتسامة وهى تتلمس وجهه: خلاص يا مازن أنا عمرى لغاية هنا وبس أنا ربيتك من أول لحظة جيت فيه هنا كنت إنت لسة بترضع وعيلتك ما*تت بعد ما البيت ولع بيهم ووقتها ابنى كان ما*ت
فخدتك واعتبرتك ابنى ورضعتك وفضلتك عن كل اللى كانوا فى الملجأ وإنت كنت نعم الابن ماعدا فى حاجة وحده بس
مازن: إيه يا ماما الكلام ده ارتاحى بس
سعاد: أنا هرتاح فعلا بس بعد ما أقولك اللى أنا عايزاه
ثم أضافت ببكاء: مكنتش أعرف إنى أم فاشلة كدة لدرجة إن ابنى يبقى زانى ويعيش من فلوس حرام
مازن وهو يحاول التكلم: ما ……
سعاد: اسمعنى للآخر يابنى إنت بقالك مدة متغير وبتغيب كتير فخليت حد من الميتم يراقبك وعرفت إنك على علاقة بسمر ويا ريته جواز لأ دا بالحرام ..
عارف نتيجة الحرـ,ـام ده إيه يا مازن …. إن الدوا اللى بتجيبه ليا طلع مضروب وزودلى التعب وهو اللى بيمـ,ـوت فيا بالبطئ دلوقتى… أنا مش بعاتبك لأ أنا بشكرك لإنى مكنتش هقدر أعيش بعد اللى عرفته عنك ده ….. بس لو عاوزنى أسامحك وأرضى عنك روح لأسد إنت رفضت كتير تروحله وتطلب منه المساعدة ودلوقتى أنا بترجاك تروحله وتخليه يسامحك ويحميك من ماجد واللى هيعمله فيك لو عرف وأسد فيه الخير هو اللى خد باله من الملجأ ده وبيوفرله كل حاجة وكان بيعتبرنى أمه التانية ومتأكدة إنه هيسامحك
مازن وهو يحتضنها بانهيار وبكاء شديد: حاضر هعمل كل اللى إنتى عاوزاه بس سامحينى ومتسبينيش إنتى اللى باقيالى … ماشى …. ماما مش بتردى ليه
نظر لها مازن
وجدها صامتة فروحها قد ذهبت لخلاقها
ظل مازن يحتضنها وهو يبكى بشدة وكيف لا فهى من عوضته عن كل شيء
دخل الطبيب بعد سماع البكاء فعلم بمـ,ـوتها وأبعد مازن عنها وبدأ باتخاذ الإجراءات لدفـ,ـنها وكل هذا ومازن صامت لا يشعر بأى شيء
_____________________________
فى قصر ضرغام
يستيقظ أسد على صوت الهاتف فيسرع بالإجابة حتى لا تستيقظ ملاكه ثم يزيحها من عليه ويضعها على الفراش بهدوء ويخرج للشرفة
أسد: ألو
المتصل: أستاذ أسد معايا
أسد: أيوة مين معايا
المتصل: أنا مدير الملجأ اللى حضرتك مسئول عنه
وحبيت أبلغ حضرتك إن مدام سعاد ما*تت انهاردة وإحنا هنغسلها والدفـ,ـنة كمان ساعتين
انصدم أسد بشدة فهو كان يحبها فقد عوضته قليلا عن حنان الأم
أسد بجمود: ساعة بالظبط وهكون هناك متدفـ,ـنش إلا أما آجى
المتصل: حاضر يا فندم
أغلق أسد الهاتف ثم تنهد بحزن
شعر بأيدٍ صغيرة تشد على بنطاله ليخفض بصره فيجد ملاكه تنظر له ثم ترفع يديها ليحملها
ليتنهد وهو يزداد تعلقا بهذه الصغيرة
حملها بين يديه
ليتوقف نبضه وهو يشعر بشيء ناعم ورطب على خده ليجدها كرزتى ملاكه الممتلئتين تعانقان وجنته
ابتعدت عنه فبدأ قلبه بالنبض من جديد وابتلع ريقه بصعوبة وهو ينظر لها بشرود
همس : متزعلش يا أثدى
أسد وهو ينظر لها ببلاهة: هااا
همس: أنا ثوفتك زعلان وحزين فقولت أثالحك زى أحمد
أسد عاقدا حاجبيه والصغيرة تفتك به فكيف لها أن تنطق اسم أحد آخر غيره
أسد بغض*ب شديد وبدأ الضغط علي خصرها بيده: مين أحمد ده
همس ببراءة وتألم: دا ثاحبى كنت لما بزعل كان بيبوثنى من خدى بث هو بعد عنى وبقى بيثتغل فى مكان تانى
احمرت عيونه بشدة واسودت حدقتيه وهو يتخيل أحد يقبل ملاكه
أسد بصراخ وعصبية وهو يصيح بها: إزااااااى إزاااى تخلى حد يبـ,ـوسك إيااااااكى حد يعمل كدة تانى إنتى فاهمة ….. فااااااهمممممة
قوست شـ,ـفتيها لأسفل ثم انفـ,ـجرت فى بكاء طفولى مرير وهى تدفعه بيديها وتحاول النزول
أسد بعدما تدارك نفسه وخاف بشدة من فكرة كونها أصبحت تهابه ولا تريده وعند هذا الحد وقد توقف قلبه
ليتلمس وجهها بلهفة وسرعة شديدة: بس بس بس يا حبيبتى أنا …. أنا آسف أرجوكى سامحينى مش قصدى والله …. ملاكى … ملاكى بصيلى أنا .. أنا أسدك …. اوعى تخاف منى أرجوكى
سقطت دمعة من عينيه؟! نعم يبكى فهذه هى أول مرة يبكى بعد مـ,ـوت والديه
أقسم ألا تسقط دموعه أبدا ولكنها جعلته يخلف وعده وهو لم يقضى معها حتى يوم كامل
ظلت دموعه تتساقط وهو يتنفس بصعوبه وشيء واحد يجول فى خاطره( ملاكه تكرهه ….. ملاكه تبكى بسببه……. ملاكه ستتركه)
ليسقط أسد على الأرض وهى مازالت فى أحضانه تبكى
ليتظر لها بوهن ويهمس بخفوت شديد : ملاكى
فتنظر له وتتوقف عن البكاء وبقايا دموعها على وجنتها

ثم تحرك يدها الصغيرة لتزيل دموعه ويفعل هو المثل
اندفعت لأحضانه فحاوطها بذراعيه ضخام الحجم وشدد من احتضانها حتى كادت تنكـ,ـسر عظامها
ولكنها لم تبالى فهى بأحضـ,ـان أسدها وأمانها
الذى انكسر قلبها عندما رأته يبكى
همس بصوت متحـ,ـشرج: خلاث أنا آثفة يا أثدى بث مث تعيط
أحس بالراحة لأنها لازالت تعتبره أمانه
أسد بحب وقد عاد لرشده وتماسكه : أنا اللى آسف يا ملاكى أوعدك هحاول أغير من نفسى ماشى يا قلبى
بالرغم أنها لم تفهم ما يقصد إلا أنها أرادت ابتسامة منه فقط فهزت رأسها له موافقة
فرح أسد بشدة ثم تذكر خبر مـ,ـوت سعاد فأبعد همس عنه وحملها لإعادتها للفراش مرة أخرى
أسد: حبيبتى خليكى هنا دلوقتى وأنا ورايا مشوار وراجع علطول
همس: لأ خدنى معاك أنا خايفة
كاد أن يوافق أسد لكنه تذكر وجود أطفال فى عمرها وأكبر منها بسنوات قليلة وقد تعتاد عليهم وهو لن يسمح بذلك أبدا
أسد محاولا الهدوء فأكثر شيء يكرهه فى حياته هو دموعها
أسد: مش هينفع يا حبيبتى ومتخـ,ـافيش أنا مش هغيب عليكى
همس: خلاث ماثى بث مث تتأخر
أسد مقبلا وجنتها بقوة: ملاكى تؤمر وأنا أنفذ …. من عيونى يا حبيبتى مش هتأخر عليكى حاولى تنامى بس
همس: حاضر
ذهب لغرفة الملابس وغير ملابسه وقبلها على جبينها وخرج متجها للملجأ
___________________________
فى مكان آخر
الشاب: ها عرفتى تجيبى حاجة
تسنيم: لا لسة والمفروض هييجى بكرة بس هحاول تانى
الشاب: خلصى أنا محتاج ورق مهم مش صفقات بملاليم فاهمة
تسنيم بزهق : أوووووف حاضر حاضر
________________________
فى قصر ضرغام
شعرت بالملل فحاولت الوصول لمقب*ض باب الغرفة حتى تخرج وقد استطاعت بالفعل
أثناء سيرها فى الممر سمعت صوت سعال قوى من إحدى الغرف فاتجهت لها وفتحت الباب بصعوبة
عند دخولها وجدت رجل يسعل بشدة ووجهه أحمر يكاد يختنق فجرت ناحيته بسرعة
همس ببراءة: عمو إنت كويث
ماجد باختناق ويشير بعينيه ويديه لأحد الأدراج فتجرى للدرج وتخرج كل ما به وتعطيه له
أخذ أنبوبة التنفس الخاصة بالربو وظل يتنفس حتى عاد لون وجهه طبيعيا
همس : إنت كويث يا عمو

