أنا واحدة اتجوزت جواز تقليدي جدًا، يعني “محمود” شافني وأنا رايحة اشتري حاجات من السوبر ماركت وتاني يوم كلم أبويا في صلاة الفجر، وأبويا جه كلم أمي وأمي كلمتني.
في الحقيقة أنا ما كنتش أعرفه ولا آخد بالي منه، وده خلاني لا عارفة أرفض ولا عارفة أوافق، لحد ما في يوم أختي واقفة في البلكونة بتنشر الغسيل لقيتها جاية جري تشد ايدي وتقولي:
– تعالي بصي بسرعة، “محمود” أهو اللي متقدم لك.
يومها شفته من ضهره وهو معدي، كان لابس جلابية بيضا، وحاطط برفان لسه فاكرة ريحته لحد النهارده، ساعتها حسيت بقلبي بيرفرف بين ضلوعي، وجريت على أمي وقولت لها هصلي صلاة الاستخارة.
وفعلًا عدت ليلتين صليت فيهم مرتين وقولت لأمي:
– أنا موافقة.
وأمي قالت لأبويا، وأبويا وصل موافقتنا دي لـ “محمود” في صلاة الفجر، وجه اتقدم، أنا فاكرة يومها كويس قوي إنه استئذن من أبويا يتكلم معايا كلمتين بعد قراءة الفاتحة، أبويا وافق، وفعلًا قعدنا في جنب كده في الأنتريه بعيد عنهم يومها وقالي:
– أنا والله نيتي من ناحيتك كلها خير، وبدعي ربنا يقدرني وأسعدك، وعارف إنك طالعة من بيت أصول وعارفة يعني إيه بيت وزوج وأسرة، وعد مني لأبذل كل جهدي عشان أخليكي أسعد واحدة في الدنيا، ولو قصرت معاكي هيكون غـ,ـصب عني، وطلبي منك إنك تسامحيني وقتها.
كلامه ساعتها يا “فاطمة” خلاني طايرة من الفرحة، خلاني للحظة أرفع عيني اللي كنت حاطاها في الأرض بخجل وأبص في عينيه لأول مرة، ولأول مرة أحس بمعني الحب من أول نظرة.
ابتسمت وأنا شايفة نظرات الحب اللي مالية عينيها، وسامعة التنهيدة في صوتها، عشان تقولي:
– سنة وكان “محمود” مخلص شقته وف*ارشها بالموبيليا، وكمان كان أبويا خلص جهازي، واتجوزنا بفرح بسيط، كنت طايرة من الفرحة معاه، كنت حاسة إن ربنا مابيحبش في الدنيا حد قدي، بس شوية وحصل لنا ابتلاء.
بصيت لها بترقب عشان تقولي:
– كان عندنا مشـ,ـكلة في الخلفة، لفينا على دكاترة كتير لكن مفيش فايدة، خمس سنين بنلف على الدكاترة وبنصرف كل قرش جايلنا علاج وتحاليل وكشوف*ات، لحد ما دكتور قالنا لازم طفل أنابيب، وقتها كانت حاجة مش مفهومة وقليلة قوي مش زي دلوقتي، خـ,ـوفنا، بس “محمود” ما بينش ليا، ويومها خدني في حــ . ــضنه وطبطب عليا وهو بيقولي:
-أنا مش فارق معايا عيال يا “راندا”، وكفاية عليا انتي، بس عشان دموعك دي هعمل العملية اللي الدكتور قالنا عليها.. إديني بس كام شهر كده أحوش لها وربنا يكرمنا.
وفعلًا عشر شهور وكان ربنا كرمنا بمبلغ وروحنا عملنا العملية بس للأسف ما نجحتش.. اتكـ*ـسرت يومها كا*سرة كبيرة وأنا بشوف الأمل اللي عيشت عشانه بيتبخر من بين ايديا، و ساعتها اتمنيت المــ . ــوت عشان أفتح طريق لـ”محمود” يتجوز ويخلف، لأنه كان حالف عمره ما يحسسني بلحظة ضعف أو انكسار ويفكر حتى مجرد تفكير في الجواز أو يجيب واحدة تشاركني فيه.
ابتسمت وأنا بقولها:
– ما شاء الله، ربنا يحفظهولك يارب.
=يارب.. حالة الرضا والصبر اللي كانت عند “محمود” كانت قوية جدًا، على عكسي كنت كتير بضعف وبسخط وبعيط وبتقهر، بس كان دايمًا يحــ . ــضني ويطيب خاطري ويقولي:
– إنتي بنتي ومراتي وحبيبتي اللي مش عايز غيرها.
يومها قولتله بقهر وأنا بعيط وموجوعة:
– بس أنا عايزة.. ليه أنا دونًا عن كل الستات اللي أتحرم من النعمة دي؟!
لقيته يومها بعدني عنه وبص لي بصة عتاب طويلة وهو بيقولي:
– ربنا ما بيتقوليش ليه يا “راندا”.. استغفري ربنا وقادر إنه يكرمنا وياستي لو حرمنا من النعمة دي فده لسبب عنده محدش يعرفه.
وسابني ومشي وفضل في المسجد لصلاة الفجر، في الليلة دي فضلت ساجدة بين ايدين ربنا وصوت عياطي جايب لأخر البيت، سجدت سجدة طويلة لدرجة إني وقعت مغمى عليا، مافوقتش غير لما “محمود” رجع من صلاة الفجر وفوقني، يومها كان باين في عينيه العياط برضه و شكله ده كان زي الخنـ*ـجر اللي رشق في قلبي.
عدت سنة واتنين وخمسة وأخدت دور برد جامد قوي، اخدت له علاج من الصيدلية بس مفيش أي نتيجة، جسمي همدان ومش قادرة أقوم من السرير، لحد ما لقيته بيقولي:
– قومي نروح للدكتور، مش هتفرج عليكي وانتي كده.
وفعلًا روحت معاه والدكتور طلب تحاليل والتحاليل ظهرت إني حامل، يومها ماكنتش مصدقة، وقعدت أقول للدكتور:
– دي مش تحاليلي.. أكيد دي اتلغبطت من واحدة تانية، أنا مش حاسة إني حامل…أكيد فيه حاجة غلط.
الدكتور يقولي:
-المعمل ده محترم وتحاليله مظبوطة،وعشان تتأكدوا روحوا لدكتور نساء وتوليد.
وخرجنا فعلًا يومها من عنده روحنا لدكتور النساء وكشف عليا وأكد لي إني حامل، المرة دي بقا شوفت دمـ,ـوع في عيون “محمود” وهو بيغمض عينيه بقوة وبيحمد ربنا، دموع الرضا والحمد والفرحة، والحمد لله ربنا كرمنا بـ 3 صبيان توأم، يوم ولادتهم دي كانت فرحة العمر كله، عملنالهم عقيقة البلد كلها كانت بتحكى عنها، ويومها “محمود” اتكفل بـ 3 أيتام من كل حاجة وقالي:
– كأن ربنا كرمنا بست عيال.
“محمود” كان يروح شغله ويرجع جري على العيال وكأنه بيعوض السنين اللي فاتته، الحمد لله شغله كبر وربنا وسع علينا، وعيالنا كبرت ودخلت الجامعة، عشان أكتشف من سنتين إني عندي المرض الخبيث، “محمود” ما سابنيش، لف بيا عند كل الدكاترة اللي تتخيليها، رفض يوديني مستشفيات حكومي وقالي:
– إحنا ربنا كارمنا، وأنا معاكي لآخر قرش في جيبي.
وكان والله قد القول، ما قصرش لحظة معايا، كان عنده حتة أرض باعها على تعبي، ودخل شريك معاه في الشغل عشان ياخد منه سيولة لعلاجي، وصرف عليا في السنتين دول أكتر من مليون جنيه، حتى لما الدكاترة اضطروا يستأصلوا حتة من جسـ,ـمي كست عمره ما شافني ناقصة، بالعكس دايمًا شايفني أجمل ست في الدنيا، وأنا والله لو فضلت الباقي من عمري أصلي وأشكر ربنا أنه رزقني بـ “محمود” مش هوفي حقه، “محمود” كان معايا راجل قد وعده وكلمته.
#قصص_واقعية