كانت نبرتها مرتعشه و لكنها صادقه و قد لمس هذا الصدق بها لذا لم يتابع بل جلس علي إحدي المقاعد خلفه بأريحية جعلت الغضب يتمكن منها من ذلك المتعجرف الذي إعتاد إلقاء الأوامر ثم يجلس بهدوء و كأنه في بيته «تبًا له »
كان يناظر غضبها بنظرات متسليه فتحديها له يروقه و إنتصاره الدائم عليها له مذاق لذيذ لا يعرف كنهه فتلك المرأة تثير فضوله بشكل غير مسبوق . خوفها الذي تخفيه خلف قناع من القوة الواهيه يجعله يريد الفتك به بلحظه و باللحظه الآخري يشعر بالألم حين يري ضعفها. بيد يريد تحطيم رأسها اليابس و الذي يهوي القتال أمامه و باليد الآخري يريد أن يطيب جراحها و يبثها أمان يعلم أنها تحتاجه .
لم يكن يهتم بالنساء كثيرًا و قد كان هذا يثير فضول من حوله . لم تجذبه إمرأه منذ سنوات طويله و لكن تلك المرأة منذ أول لقاء لهم شعر بشئ مميز بها . فبالرغم من جرأتها و مناطحتها له إلا أنها من كلما.ت بسيطه تتحول إلي فتاه خجوله مراهقه .
مزيج غريب أثار فضوله يعلم أن خلف قناع المعلمه الجادة الذي ترتديه توجد أنثي مختلفه كثيرًا . و بداخله رغبه كبيرة في التعرف إليها ..
أخيرًا أطلت عليه بعد أن أطمأنت أن شقيقتها آمنه في غرفتها و قد أخذت كل أدويتها التي توقف بمنتصف طريقهما ليحضرها رافضًا أن تقوم هي بجلبها و كأنه يريد أن يخبرها بأنه سيتابع كل شئ بنفسه بعد الآن .
أخذت نفسًا عميقا قبل أن تتوجه إلي حيث ينتظرها فقد جاءت لحظة المواجهه التي لا تعلم لما كانت خائفه منها بهذا الشكل .
قبل أن تخرج حانت منها إلتفاته بسيطه لمظهرها فقد بدت ملامحها هادئه عاديه وجه طبيعي باللون الخمري الذي يتسم بحمرة طبيعيه علي الوجنتين و شفاه ممتلئة امتلاءًا طبيعيًا ذا لون وردي هادئ و نظارات طبيه تخفي غابتها الزيتونيه و التي هما أكثر شئ مميز بها و كالعادة كانت تعقص شعرها علي هيئه كعكه تهدئ من جنونه و تطيح بجماله المتمرد و لكن كان هذا الشكل هو ما تحتاج أن تظهر عليه . فهو يعطيها وقارًا تستمد منه قوتها التي تحتاجها في مواجهه الحياة .
توقفت أمامه تناظره بهدوء تجلي في نبرتها حين قالت
” تشرب إيه ؟”
سالم بهدوء يماثل هدوئها
” و لا حاجه . خلينا ندخل في الموضوع علي طول ”
أبتلعت ريقها بتوتر حاولت إخفاؤه و تقدمت لتجلس أمامه علي الأريكه ذات الألوان البيضاء المريحه للعين و من ثم رفعت انظارها إليه و هي تقول بهدوء
” موافقه . بس الأول في كام سؤال محتاجه أعرف إجابتهم منك ”
رفع إحدي حاجبيه مستفهمًا فتابعت قائله بوضوح
” عرفت موضوع حمل جنة إزاي ؟ و عرفت مكاننا إزاي ؟ ياريت كل شئ يبقي واضح بينا معدش فيه مجال نكذب و لا نخبي كل حاجه إنكشفت خلاص ”
ناظرها طويلًا قبل أن يقول بنبرة ذات مغزي و عيناه تقتنص وقع الحديث علي ملامحها
” عرفت بالحمل تاني يوم الحاد.ثه !”
تفاجئت من حديثه و قالت بصدمه
” نعم ! هو كان في حمل اصلًا وقتها ؟”
لاحت إبتسامه ساخرة علي جانب شفتيه قبل أن يقول بتقريع خفي
” أومال الحمل حصل بعدها !”
جفلت من حديثه الساخر و تابعت بغضب مكتوم
” أقصد أن مكنش في أي أعراض. الدكتورة قالتلنا النهاردة أنها في نص الشهر التالت . يعني لو حسبنا من تاني يوم الحاد.ثه زي ما بتقول يبقي كان لسه في أوله و لا يمكن يكون ظهر في الكشف ”
سالم بإختصار
” بس بيظهر في الدم !”
فرح بإستفهام
” و مين طلب تحليل دم ؟ جنة مكنتش محتاجه نقل دم يوم الحاد.ثه مجرد كس.ر في ايديها و كدما.ت في جسمها ”
سالم بهدوء
” أنا طلبت !”
فرح بقوة
” و ليه طلبت ؟”
أجابها بلهجه صارمه
” من غير ليه ؟”
كان تحاد.ثه الند بالند و علي الرغم من هدوء النبرات كانت هناك حربًا مشتعله بين نظراتهم و لم تستطع نظاراتها إخفاء تحديها الصريح له و كأنها تريد أن تصل إلي نقطه ما و هذا ما جعلها تقول بقوة
” طلبت تحليل دم ليه ؟ كنت عايز تتأكد من إيه ؟ متقوليش أنك كنت شاكك أنها حامل ؟”
رفع إحدي حاجبيه و هو يناظرها بينما عيناه تجوبان ملامحها التي بدت واثقه من شئ ما و هذا ما جعله يقول يإختصار
” هاتي إلي عندك .”
شعرت بأنها في مركز قوة و علي وشك تحقيق انتصارًا عظيمًا عليه لذا قالت بتروي و كأنها تدخل كلما.تها بعقله
“يمكن لما الدكتور قالك أن حازم الله يرحمه كان شارب مخدر..ات كنت عايز تشوف هي كمان كانت شاربه زيه و لا لا ؟ ”
صدمه معرفتها بالأمر و لكنه كالعادة لم يظهر شئ بل ظلت ملامحه علي حالها حتي أن نبرته خرجت عاديه كما لو أنه لم يتأثر بكل يقال حوله
” حلو طلعتي متابعه و عارفه كل حاجه .”
لو يعلم أنها علمت صدفه عند سماعها حديث الممرضات عن أضرار المخدر..ات و أنها السبب في ضياع شاب في ريعان شبابه و لكنها إغتاظت من رده كثيرًا و قد ظهر ذلك علي ملامحها و مع ذلك قالت بهدوء
” أكيد لازم أتابع و أعرف كل حاجه و خصوصًا بعد ما أخوك جه و هدد جنه بسبب إلي عملته في أخوه و الحقيقه أن كل إلي حصله و حصلها كان بسببه إدمانه و تهوره ”
سالم بلهجة جافه خشنه
” عايزة توصلي لأيه ؟”
فرح بقوة
” إننا لينا حق عندكوا و أظن أنت فاكر وعدك كويس أوي ”
كانت تظن بأنها حاصرته و لكنها لم تحسب حساب أبدًا لحديثه الذي جعل الد.ماء تتجمد بعروقها و خاصةً لهجته القاسيه
” فاكر . بس المفروض قبلها نتأكد إذا كان ليكي حق فعلًا ! ”
لا تعلم لما شعرت بالخوف من تلك النظرات ناهيك عن لهجته التي كانت توحي بأن هناك الكثير لم يخبرها به و لذلك تأهبت جميع حواسها حين قالت بترقب
” تقصد إيه ؟”
كانت الكلما.ت تخرج من بين شفتيه و كأنها سهام يقصد أن يجعلها تخترق مسامعها
” قبل ما تتكلمي عن إدمان حازم دوري علي إلي وصله لكدا ؟”
فرح بتوجس
” معناه إيه كلامك دا؟”
سالم بإختصار و عيناه علي باب غرفة شقيقتها
” أسأليها .”
حاولت الحفاظ علي هدوئها و قالت بإستنكار
” و جنة إيه علاقتها بالموضوع دا ؟”
سالم بإختصار و بعينان لا تحيد عنها
” هعرف ! و لحد ما أعرف إيه مدي علاقتها بالموضوع هنأجل موضوع حقي و حقك دا .. خلينا دلوقتي في المهم ”
شعرت بأن هناك شئ آخر خلف رغبته في الحديث معها لذا قالت بإستفهام
” و هو في أهم من الموضوع دا ؟”
سالم بإختصار
“طبعًا في . ”
” إلي هو إيه ؟”
” إبن أخويا إلي كنتوا هت..وه النهاردة!”
كانت كلما.ته قويه توازي قوة عيناه التي توحي بأن هذا الأمر لن يمُر مرور الكرام و بالرغم من غضبها من كلما.ته إلا أنها أعطته الحق في غضبه لذا قالت بنبرة هادئه نسبيًا
” مكنتش هسمح بدا يحصل أبدًا . و انت شفت بعنيك إني كنت بفتح الباب و رايحه أمنع جنة تعمل كدا لولا إني لقيتك قدامي ”
سالم بإختصار
” أفرض حاولت تعمل دا من ورايا أنا و أنتي ؟”
فرح بنفي قاطع
” لا طبعًا عمرها ما تعمل كدا أنت شوفت حالتها كانت عامله أزاي و أزاي كانت حاسه بالندم أنها فكرت في كدا ”
أطلق تنهيدة خشنه غاضبه قبل أن يقول بلهجة جافه
” لو هحكم بإلي شفته فأختك غير مسؤوله بالمرة ”
فرح بإندفاع
” أنت إنسان غير مُنصف ”
سالم بقسوة
” أنا إنسان عملي بحكم عالناس من خلال تصرفاتهم . و تصرفاتها لحد دلوقتي كلها غير مسؤوله ”
لا تعلم ماذا دهاها في تلك اللحظه فجل ما تريده هو الدفاع عن شقيقتها فخرج الكلام منها عبثًا حين قالت
” علي فكرة جنة و حازم كانوا متجوزين عرفي!”
ما أن اختتمت جملتها و رأت تلك الإبتسامه البغيضه علي ملامحه حتي لعنت غبائها و خاصةً عندما قال بتهكم
” و دا في رأيك تصرف مسؤول ”
كان مهيمنًا علي الوضع بطريقه أغاظتها و أخرستها كلما.ته. تعلم بأن شقيقتها أخطأت كثيرًا و لكنها لا تستطيع أن تقف مكتوفه الأيدي أمام إتهاما.ته لها فخرج الكلام من بين شفتيها في محاوله أخيرة لنفي تلك التهم البغيضه التي تتجلى بوضوح في عيناه
” الغلط مكنش غلطها لوحدها . و أعتقد أني جيت و نبهتك قبل كدا ”
كانت ملامحها تضج بالألم و الغضب معًا و قد شعر بوخزة ألم علي حالتها تلك لذا قال بلهجه باردة تمامًا كما أراد
” أنا مش هنا عشان أشوف مين فيهم غلط أكتر من التاني . أنا هنا عشان أمنع غلط أكبر ”
فرح بعدم فهم
” تقصد إيه ؟”
” جنة هتيجي تعيش معانا لحد ما تولد !”
ألقي بقنبلته بينما أخذت عيناه وضع المراقبه لكل همسه تصدر منها و لكنها بقت جامدة للحظه قبل أن تخرج منها ضحكه قصيرة خاليه من المرح و كأنه القي نكته سخيفه كسخافه ذلك الوضع الذي هي فيه
” أنت أكيد بتهزر صح !”
أجابها بجفاء