عام

حكاية زياد وأمينة 1

سكتت ثانية.

“الأعمى بس هو اللي عينه بتروح على اللي بيلمع، ومش بيشوف اللي جواه إيه. أنا ما اتغيرتش من امبارح للنهارده. أنا هي هي أمينة اللي بتعملك قهوتك سكر زيادة من غير ما تطلب، واللي سهرانة معاك لحد الفجر تخلص عروض الأسعار، واللي انت قولت عليها قدام صاحبك إن مفيهاش معالم الأنوثة”.

وش زياد . الدم هرب منه

“انتي.. انتي سمعتي؟”

“سمعت كل كلمة”، قالتها وهي بتعدل شنطة اللاب على كتفها، “عن إذنك، عندي شغل. الـ Office مستني”.

وسابته واقف لوحده في نص قاعة الاجتماعات الفاضية، مش عارف يرد، ومش قادر يشيل عينه من على ضهرها وهي ماشية بالكعب اللي لسه بتتعلم عليه.

بعد يوم الاجتماع، زياد اتجنن. مش بالمعنى الرومانسي بتاع الأفلام، لأ، اتجنن بجد.

. بقى يعدي قدام مكتب أمينة عشر مرات في اليوم من غير سبب. يطلب قهوة مرتين في الساعة، مع إنها بطلت تعملهاله سكر زيادة، بقت تعملها مظبوط زي ما مكتوب في أي كتالوج. بقت تناديه “أستاذ زياد” مش “زياد بيه” زي ما كانت بتهزر زمان لما يبقوا لوحدهم متأخر.

حاول يصلح. جاب لها ورد على المكتب الصبح، سابته يدبل ومارمتوش بس ما شكرتوش. حاول يفتح كلام: “الفستان كان حلو عليكي امبارح”، ردت: “شكرا، ده لبس شغل يا فندم، تحب أبعت إيميل الموردين؟”

كانت حاطة سور إزاز بينهم. شفاف، شايفها، بس مش عارف يلمسها. وكل ما يقرب، هي ترجع خطوة لورا، بأدب، باحترام، ببرود يموت.

كانت بتيجي الشغل كل يوم على سنجة عشرة. مش أوفر، لأ. بسيطة، أنيقة، شعرها سايب، والعدسات مكان النضارة. كأنها بتقوله: أنا طول عمري كده، انت اللي ما كنتش شايف.

وبعد أسبوع من المحاولات الفاشلة دي، الحاج نور الدين نده لزياد على مكتبه.

“اقعد يا زياد”، الحاج قالها وهو بيقلع نضارة القراية، “خالد الشمري كلمني”.

زياد قلبه وقع. خالد الشمري. العميل بتاع الاجتماع.

“عايز إيه؟ في مشكلة في العقد؟”“لا. عايز يتجوز أمينة

الدنيا لفت بزياد.

“نعم؟”

الراجل محترم، وشارينا، وبيقول إنه معجب بأخلاقها وشطارتها، وإنه عايز يدخل البيت من بابه. وأنا بصفتي ولي أمر البنت، قلت له أهلا وسهلا، تعالوا اتقابلوا. كلمت أمينة وهي وافقت تقابله، مقابلة تعارف، يوم الخميس الجاي في بيتها”

زياد قام واقف كأن حد كهربه. “وافقت؟ وافقت ازاي؟ وانت ازاي توافق من غير ما ترجعلي؟”

الحاج بص له باستغراب: “ترجعلك بصفتك إيه؟ انت مديرها، مش جوزها. وبعدين مالك؟ وشك قالب ليه كده؟”

زياد ما عرفش يرد. خرج من مكتب أبوه على مكتب أمينة جري.

قفل باب مكتبها الإزاز وراه، أول مرة يعملها

انتي اتجننتي؟ هتتجوزي خالد؟”

أمينة رفعت عينها من اللاب، هادية جدا. “دي حياتي يا أستاذ زياد. وحضرتك ملكش دعوة”.

ملكيش دعوة ازاي؟ بقولك بحبك!”

الكلمة طلعت منه غصب عنه، عالية ومتوترة ومش مترتبة. أول مرة يقولها في حياته وهو خايف تترفض.

“بحبك يا أمينة. والله بحبك. ارفضيه”.

هي سكتت ثانية طويلة، وعينيها لمعت، بس مسحت اللمعة بسرعة.

“متأخر يا زياد. الحب ده ظهر لما لبست فستان، يبقى ماكانش ليا، كان للفستان. وأنا مش لعبة تزهق منها وترجع لها لما حد تاني يقرب. أنا هوافق أقابل الراجل، ولو مناسب هوافق”.

يوم الخميس. شقة أمينة الصغيرة في مدينة نصر.

الحاج نور الدين قاعد، وزياد قاعد جنبه على أعصابه، لابس بدلة كأنه هو العريس. وأمينة قاعدة في الصالون، لابسة فستان بيتي بسيط وشيك، شعرها ملموم نص لمة، هادية وباردة.

الباب خبط. خالد دخل بالورد والشيكولاتة، سلم على الحاج، وبص لأمينة بابتسامة.

قعدوا، شربوا الشربات، اتكلموا كلمتين عن الشغل والسفر. وبعدين خالد اتعدل في قعدته وبص للحاج نور الدين.

“يا حاج، أنا طالب إيد الآنسة أمينة على سنة الله ورسوله، وأوعدك أصونها”

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى