عام

العشق ٦

بصوت جهوري..قاطعت مليكة حديثهم
-حبيبي انا كنت في البيت على اساس جنى تعدي عليا وقولت هنخرج، اتصلت وقالت عمتو هعدي على فيروز
-الحادثة حصلت في بيت جاسر ياعز مش عندنا
تسمر بمكانه وكأن كلمات مليكة كالسهام أصابت جسده فترنح للخلف ..يستند على الجدار، نظر عز إليه متسائلا ❈-❈-❈
-هو قصده ايه ياعمو..تحرك جواد الذي اصيب بشلل كامل بجسده ، حتى شعر بعدم مقدرته على الوقوف، اتجه إلى ابنه:

-جاسر..رفع بصره لوالده وارتسم الألم داخل مقلتيه، يشعر بنيران تلهب جسده بالكامل، فرفع كتفه للأعلى
-ملحقتهاش يابابا، حاولت بس ملحقتش…قالها وعيناه تذرف الدمع بالدمع وتسطر الحزن بملامح وجهه
تحرك عز متجها إليه بجبين متغضن يكرر حديثه
-ملحقتش مين، ، صمت وهو يشير بسبابته إلى جواد مردد
-قصدك إن اختي فيه حد اعتدى عليها عندك في البيت، ومراتك موجودة، وبدعوة منك ياحضرة الظابط ، زمجر بها بصوت جهوري، أفزع جميع من يقف بجواره
تحركت مليكة إليه بعدما نزلت كلماته كنيزك على رؤوسهم صاحت غاضبة:

-عز ممكن تهدى احنا في مستشفى، وكفاية حالة جنى وجاسر،ايه ال بتعمله دا
دفع المقعد بقدمه وبأعين زائغة غير مستوعبة مانزل على مسامعه، يهز رأسه متجها يبحث عن الطبيب
-فين الدكتور، والله ماهرحم حد ، قالها وتحرك كالمجنون
أما جواد الذي حاول إيقاف ابنه
-قوم..قاعد كدا ليه..نظرات ضائعة لوالده فكأن الأرض تبدلت غير الأرض والزمان غير الزمان، والقدر يصفعه بقوة قائلا:

-بهدلوها يابابا، رفع كفيه أمامه
-بدي مقدرتش الحقها يابابا، انا السبب، أنا ال طلبت منها تروح هناك
احتضن جواد وجهه ابنه، يمسح دموعه بعنف
-قوم ومتبقاش زي البنت المجروحة، قوم واصلب نفسك ياحضرة الظابط
شهقة خرجت من جوف حسرته يهز رأسه بعنف وهو يرجع خصلاته المتمردة على جبينه بعنف كاد أن يقتلعها من جذورها، ويطحن ضروسه ضاغطا عليها بقسوة كلما تذكر حالتها ثم أشار على نفسه
-اصلب نفسي، هي فين نفسي دي، بقولك بهدلوها، جنى عاشت الألم كله بسببي
ابتلع غصة بطعم العلقم وحاوط رأس ابنه
-حبيبي كله قدر ومكتوب، قوم بلاش حالتك دي، وزع نظراته يبحث عن فيروز فتسائل
-فين مراتك؟!
هز كتفه بعدم معرفة ولم يجبه، اتجه إلى مليكة
-فين فيروز يامليكة، عملوا فيها حاجة
هزت رأسها بالنفي واجابته
-محدش كان موجود غير جنى ياجواد..أمسكت ذراعه وبعيون متألمة
-يعني ايه مكنتش موجودة!!

اتجه لجاسر ونظر إليه بغضب
-فين مراتك، قوم شوف مراتك فين، ليكون حصلها حاجة
كور قبضته يجز بأسنانه ندما على ماوصل إليه من تفكير، فرفع بصره لوالده ونظرة مقتولة بخنجر الغدر
-انت كنت صح، ياريتك مو.تني ولا كنت اتجوزت منها يابابا
هزة عنيفة أصابت جواد فيما توسعت عيناه بذهول يهز رأسه رافضا حديثه
-انت بتقول ايه يلآ، قصدك اللي حصل لبنت عمك بسبب مراتك
استمع عز لحوارهم ..بدأت نبضاته الهادرة تتخبط بعنف بين ضلوعه، واتسعت حدقتيه شاهقا مما استمع إليه
وصل إلى جاسر بخطوة ثم أوقفه يهزه بعنف:
-انت بتقول ايه؟!

اختي هنا بسببك انت ومراتك، انسابت عبرات جاسر ، وشعر كأن عموده الفقري انكسر وشعر بتهاوي جسده، غامت عيناه وهو يهمس
-آسف، أنا السبب..صفعة قوية، تليها صفعه على وجهه، وتجمد جسد جواد وانعقد لسانه مذهولا، صمتا مخنوق بالصدمات مما يراه من أفعال عز ولم يتوقف على ذاك ولكنه صاح بأبنه غاضبا
-حقيييير، امشي ياحيوان دفعه بقوة حتى كاد أن يسقط على الأرض
توقف جواد حازم بينهم
-عز اتلم جاسر مش حاسس بنفسه، ثم اتجه إلى جاسر
-ايه ال بتقوله دا ياجاسر، ممكن تسكت اعصابنا بايظة
تراجع يستند على الجدار
-انا بقول الحقيقة، اللي حصل

لجنى بسببي، انا السبب فيه، انا اللي اتصلت بيها عشان فيروز طلبت مني أنها تقعد معاها، وبعدها بدقايق حصل الهجوم وفي بيتي ومراتي مش موجودة ياجواد، تقدر تقولي تفسير غير دا ترنح جواد وهو يشعر بأن النفس انحبس بصدره ونبضاته تتسارع وشعر بتعطل أعضائه وكأنه أصيب بجلطة
اتجه إلى جاسر بخطوات مهزوزة، ثم لكمه بصدره بترنح :
-اسكت يلا مش عايز اسمع صوتك، عشان لو مراتك ليها دخل وحياتك عندي لأدفنها بايدي حتى ابنك مش هيشفعلها، قالها مع انبثاق عبراته
اتجه جواد حازم إلى جاسر ينظر لعمه بذهول:

-انتوا ازاي بتقولوا كدا وليه فيروز تعمل كدا في جنى، لا اكيد جاسر بيهبل من ال شافه
بوجه ض.ربه الألم وقلب ينتفض بنبضاته ويتسارع حتى شعر بتوقفه، وعيونٍ تنفجر من نيران الغضب صاح غاضبا
-عشان بحب جنى، عشان قولت لفيروز هطلقك،
صدمة ذهول أصابت الجميع حتى جحظت اعينهم، ارتعش جسد عز وهو يهز رأسه بعنف وعيناه كنيران جحيمية
-لا أكيد انت مجنون، اكيد الواد دا مجنون، استدار إلى جواد الذي هوى على مقعده ووضع رأسه بين راحتيه
-ابنك بيقول ايه، الواد دا بيقول ايه..جذبه من ثيابه وبدأ يهزه بعنف
-انت بتقول ايه يلا، هي مين

دي ال بتحبها، اختي ال ماتت بسببك سنة كاملة، جذبه وظل يدور به
-ماهي كانت قدامك وانت عملي عبيط، جاي بعد مااتجوزت ومراتك بقت حامل،جاي تقولي هتتجوزها، دا أنا ادفنك مكانك وميهمنيش حد
قالها ثم دفعه بقوة سقط من خلال على الأرضية وهو لم يبد أي فعل
أما جواد حازم الذي وقف مذهولا وكأن على رأسه الطير، يردد حديثه
-عشان كدا جنى رفضت حبي، يعني انت كنت بتلعب عليا ياجاسر، وهي ..صمت ينظر إلى جواد
-ساكت ليه ياخالو ياكبير العيلة، ماترد على ابنك، قوله ايه الهبل ال بيقوله دا
بدأ عز كالمجنون يحطم كل ماتطاله

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى