عام

ركبت انا وابنى الطيار بقلم منى السيد ١

لأ! مش كفاية!
مروان انتفض.
أنا خفضت صوتي فورًا.
إنت هتشرح لي كل حاجة.
طارق قال
هشرح.
دلوقتي.
مش هنا.
طيب نروح فين؟
بص للطيارة.
وبعدين للممر.
العربية.
مشيت وراه وأنا ماسكة إيد مروان.
ليلى كانت ماشية ورانا.
خرجنا من الطيارة.
المطار كان مزدحم.
لكن بالنسبة لي
كنت ماشية كأني في حلم.
كل حاجة حواليا بعيدة.
الناس.
الأصوات.
الحقائب.
الإعلانات.
حتى مروان كان صوته جاي من بعيد.
وصلنا عند باب الخروج.
طارق وقف.
وبصلي.
انتي حجزتي الرجوع إمتى؟
النهارده.
لا.
استغربت.
يعني إيه لا؟
مش هترجعي النهارده.
ليه؟
لأن لازم نفهم اللي حصل.
إحنا نفهم إيه؟
بص ناحية ليلى.
كل حاجة.
ركبنا العربية.
مروان قعد ورا.
أنا قعدت قدام.
طارق هو اللي ساق.
ليلى قعدت ورا جنب مروان.
أنا بصيت في المراية.
لقيتها ساكتة.
مروان كان بيتكلم معاها.
إنتي بتعرفي بابا من زمان؟
آه.
هو كان بيحبك؟
طارق شد إيده على الدركسيون.
ليلى سكتت.
مروان كمل
يعني زي ما بيحب ماما؟
قلبي دق.
طارق قال
مروان.
نعم؟
بطل أسئلة.
ليه؟
عشان
قاطعته
سيبه.
بصلي.
خليه يسأل.
وبعدين بصيت لمروان في المراية.
اسأل يا حبيبي.
مروان قال
طب ليه بابا كان عايز يحميها منك؟
ليلى بصتلي.
طارق فرمل فجأة.
العربية وقفت.
مين قالك كده؟
مروان قال ببساطة
هي قالت.
طارق بص لليلى.
إنتي ليه بتقولي له الكلام ده؟
هو سأل.
مروان طفل.
وعشان كده لازم نوقف الكذب.
أنا بصيت لطارق.
كڈب إيه؟
ليلى قالت
طارق ما قالكيش الحقيقة كاملة.
عن إيه؟
عن أبوك.
طارق فتح باب العربية.
ليلى، انزلي.
مش هنزل.
انزلي.
لأ.
أنا مش هسمحلك تدمري بيتي.
ليلى ردت بهدوء
بيتك كان ھيتدمر من يوم ما أبوك ماټ.
سكت.
طارق رجع قعد.
أنا حسيت إن في حاجة ضخمة مستخبية تحت الكلام.
قلت
عايزة أعرف.
طارق بصلي.
إيه؟
كل حاجة.
مش هنا.
طيب.
هنروح الفندق.
ليه الفندق؟
لأن البيت مش مكان مناسب للكلام ده.
إحنا هنقعد في الفندق؟
أيوه.
ومروان؟
معانا.
بصيت لليلى.
وهي؟
طارق سكت.
ليلى قالت
أنا هكون موجودة.
الفندق كان قريب من المطار.
دخلنا جناح صغير.
طارق طلب من مروان يقعد قدام التلفزيون.
لكن مروان كان مركز معانا.
قلت له
يا حبيبي، ادخل شوف الكرتون.
بس
ماما هتناديك.
دخل.
أول ما الباب اتقفل
بصيت لطارق.
اتكلم.
جلس.
حط إيده على وشه.
وبعدين قال
أبويا ماټ من خمس سنين.
عارفة.
بس قبل ما  كان فيه مشاكل في الشركة.
أي شركة؟
شركة الطيران.
يعني؟
كان شريك في شركة خاصة قبل ما أنا أشتغل طيار مدني.
طيب.
وكان اكتشف تلاعب مالي كبير.
ليلى قاطعته
مش بس تلاعب مالي.
طارق بص
فاكرة اللعبة.
طارق بص لها.
لعبة إيه؟
ليلى ما ردتش.
الرجل قال
افتحي يا ليلى.
إنت عارف إن طارق مش هيفتح.
بس مراته هتفتح.
بصيت لطارق.
هو يعرفني.
طارق قال
آه.
مين ده؟
ليلى قالت
الشخص الوحيد اللي يعرف كل أسرار أبو طارق.
مين؟
بصت لطارق.
عمك.
طارق اتجمد.
وفي نفس اللحظة
صوت المفتاح اتحرك في قفل الباب من الخارج.
حد كان بيفتح.
طارق سحبني بعيد عن الباب.
ليلى رجعت خطوتين.
والباب
بدأ يتفتح.
لكن قبل ما يظهر أي حد
سمعنا صوت مروان الحقيقي من آخر الممر
ماماااا!
لفيت.
لقيت مروان بيجري ناحيتي.
وورا منه
رجل لابس بدلة سوداء.
طارق اتجمد.
ليلى شهقت.
أما الرجل
فوقف قدامنا، وابتسم ابتسامة هادية جدًا، وقال
وحشتني يا ابن أخويا.
طارق بصله وكأنه شاف شبح.
وبعدين قال
إنت؟
الرجل ابتسم.
أيوه.
وسكت لحظة.
ثم أضاف
وأنا جيت أخد الحاجة اللي أبوك خبّاها عندك.
نظري راح للظرف.
وقتها بس
فهمت إن المفاجأة اللي جبتني هنا من القاهرة
ما كانتش رحلة عائلية.
كانت بداية سر عمره سنين.
والأسوأ
إني بدأت أشك إن طارق نفسه
ما كانش مجرد ضحېة في الحكاية

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى