عام

ابنه المليونير البكماء

للمرة الأولى منذ اثني عشر عاما خرج من حنجرة آريا صوت يشبه الفجر الذي يتسلل إلى غرفة أغلقت نوافذها طويلا

أعادت المحاولة بصوت أوضح أقوى وأكثر امتلاء بالحياة

أبي!

لم يتردد فيكتور ركض نحوها ركض رجل أدرك متأخرا أنه كان على شفا فقدان كل شيء انهمرت دموعه دموع رجل لم تبكه الخسائر المالية ولا صفقات المليارات ولا انهيار الأسواق لكنه بكى أمام كلمة واحدة خرجت من شفتي طفلته

وكانت آريا تبكي معه كأن صمت سنواتها الطويلة يذوب في صد*ره

وبجوارهما وقفت ميرا الطفلة الفقيرة التي تحمل قارورة عسل مهشمة تشاهد المشهد بذهول طفلة لم تعتقد يوما أنها ستقف في منتصف معجزة

التفت فيكتور نحوها وصوته يرتجف بين الذهول والخشوع

كيف فعلت هذا

ما الذي في تلك القارورة

احمرت وجنتا ميرا ورفعت كتفيها بتواضع

ليس فيها شيء هو عسل فقط جدتي كانت تقول دائما أحيانا الإنسان لا يحتاج دواء بل يحتاج من يؤمن بأنه قادر على الكلام

حدق فيكتور فيها وكأنه يرى شيئا لم يدرك وجوده من قبل لقد جلب لأبنته أشهر الأطباء وتجول بين دول العالم بحثا عن علاج وأنفق من المال ما لم ينفقه على أي مشروع بنى بفضله إمبراطوريته ومع ذلك جاءت المعجزة من طفلة مشردة بجسد نحيل وقدمين حافيتين وقارورة لا تساوي دولارا

أخرج محفظته على عجل مد لها النقود بل ومد يده ليعطيها المزيد

خذي خذي ما تشائين لقد منحتني ابنتي من جديد

لكن ميرا هزت رأسها بقوة خطواتها للخلف تشبه من يخشى أن يساء فهمه

لم أفعل هذا من أجل المال أنا فقط لم أرد لها أن تعيش بلا أمل

كانت تلك الجملة أقرب إلى سهم اخترق صد*ر فيكتور

لقد أدرك في لحظة واحدة حجم خطئه

سنوات وهو يجري خلف الحلول الطبية يشتري الأجهزة يدفع للخبراء يتنقل بين الدول بينما كان صوت ابنته يحتاج شيئا واحدا فقط

دفئا ويدا صغيرة تؤمن بها

في تلك الليلة جلست آريا على سريرها للمرة

الأولى وهي تهمس كلم*ات متقطعة رقيقة لكنها

حقيقية كانت تتمسك بيد ميرا كما لو أن وجودها يمنحها شجاعة لم تعرفها من قبل جلس فيكتور إلى جانبهما يستمع دون أن يقاطع ويمسح دموعا لم يخجل منها

كان يعلم أن هذه الصغيرة الفقيرة من الشارع فعلت ما عجز هو عنه لسنوات

لكن صباح اليوم التالي حمل مفاجأة أخرى

اختفت ميرا

لم تترك رسالة ولا كلمة وداع اختفت كما جاءت بسيطة هادئة بلا ضجة

اشتعل القلق في قلب فيكتور

لم يقبل أن تكون اللحظة التي منحتهم الحياة مجرد مرور عابر

أرسل سائقيه إلى الشوارع إلى الملاجئ إلى الأزقة التي لا تطأها سيارات فاخرة سأل الباعة ودخل الأزقة المظل*مة ووقف تحت المطر أيام كاملة مضت قبل أن يعثر عليها

وجدها منكمشة تحت قوس حجري قديم ملتحفة بثوب رقيق لا يصد برد الليل كما لو أنها الشيء الوحيد الذي يثبت أنها تستحق البقاء

اقترب فيكتور منها وانحنى أمامها انحناءة لم ينحنها لمستثمر ولا لرئيس مجلس إدارة ولا لملك من ملوك المال

ميرا لا أريد أن أدفع لك أريد أن أعطيك ما تستحقينه بيتا يحميك مدرسة تتعلمين فيها عائلة تنتمين إليها

رفعت ميرا عينيها نحوه وفي أعماقهما سؤال مرير

لماذا

ومنذ متى يهتم الأغنياء بنا

لكن قبل أن تنطق تقدمت آريا خطوة واحدة خطوة كان فيها صوت

يحاول أن يثبت وجوده قالت بهدوء بثقة وبحب لم يتعلمه أحد لها

أختي

كانت تلك الكلمة أقوى من العسل

أقوى من العلاج

أقوى من صمت السنوات

انهارت دموع ميرا لأنها للمرة الأولى في حياتها لم يرها أحد كطفلة مشردة بل كإنسان يستحق الحب

دخول ميرا إلى قصر هارينغتون أحدث عاصفة

تساءل الناس

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى